خطبه 1 نهج البلاغه بخش 1 : عجز انسان از شناخت ذات خدا

خطبه 1 نهج البلاغه بخش 1 : عجز انسان از شناخت ذات خدا

موضوع

متن خطبه

ترجمه مرحوم فیض

ترجمه مرحوم شهیدی

ترجمه مرحوم خویی

شرح ابن میثم

ترجمه شرح ابن میثم

شرح مرحوم مغنیه

شرح منهاج البراعة خویی

شرح لاهیجی

شرح ابن ابی الحدید

شرح نهج البلاغه منظوم

موضوع

1 عجز انسان از شناخت ذات خدا«»

متن خطبه

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ«» الْعَادُّونَ وَ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ الَّذِي«» لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِه

ترجمه مرحوم فیض

قسمت أول آفريدن آسمان و زمين

(1) حمد و سپاس خداوندى را سزاست كه همه گويندگان از مدح و ثناى او عاجزند (توانائى مدح و ثنائى كه لايق ذات او باشد ندارند، و از اينرو است كه حضرت سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله فرمود: لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك يعنى مرا توانائى مدح و ثناى تو نيست، تو خود بايد ثنا گوى ذات اقدس خود باشى) و شمارندگان و حسابگران از شمارش نعمتها و بخششهاى او درمانده (زيرا نعمتها و عطاهاى حقّ تعالى غير متناهى و آخرى براى آنها متصوّر نيست، چنانكه در قرآن كريم س 14 ى 34 مى فرمايد: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها يعنى اگر بخواهيد نعمتهاى خدا را بشماريد توانائى نداريد، پس كسيكه نتواند نعمتهاى پروردگار را بشمارد چگونه مى تواند حقّ او را ادا كند و شكرش را بجا آورد، لذا مى فرمايد:) و كوشش كنندگان نمى توانند حقّ نعمت او را ادا كنند (پس منتهى درجه سپاسگزارى آنست كه بنده بعجز از اداى حقّ نعمت او اعتراف كند) (2) خداوندى كه حقيقت او را صاحبان همّت بلند درك نمى كنند، و زيركيها و هوشهاى غوّاص (كه فرو مى روند در درياى افكار) باو دست نيابند (چگونه ممكن مى تواند حقيقت ذات او را در يابد) (3) خداوندى كه صفتش را نهايتى نيست (زيرا او را هيچ صفتى زائد بر ذات نباشد تا محدود و معيّن گردد) و نه خود او را صفتى است موجود و ثابت (كه در آن مقيّد و منحصر شود و احاطه بجميع صفات او نمايد، زيرا قيد و حصر از لوازم امكان است و واجب «جلّ شأنه» از آن منزّه باشد) و او را وقت و زمانى نيست كه معيّن شده باشد (و گفته شود بسيار وقت است كه بوده يا تازه موجود شده، زيرا او خالق زمان و بى نياز است از اينكه در زمان باشد تا زمان باو احاطه نمايد) و نه او را مدّت درازى است (كه بآن منتهى شود يعنى مدّت ندارد، پس او است ازلى و ابدى و زمان ندارد تا أجل و مدّت داشته باشد، زيرا زمان مقدار حركت است و حركت از عوارض جسم و او از جسميّت مبرّى است، پس محال است و نمى شود كه در زمان باشد) (4) خلائق را به قدرت و توانائى خود بيافريد (چنانكه در قرآن كريم س 17 ى 51 مى فرمايد: أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يعنى مى گويند كيست ما را پس از مرگ باز آرد و زنده كند، اى رسول اكرم در پاسخ ايشان بگو شما را زنده كند آن كسيكه در اوّل بار بيافريد) و بادها را بسبب رحمت و مهربانيش پراكنده كرد (چنانكه در قرآن كريم س 7 ى 57 مى فرمايد: وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يعنى او است آن كسيكه بادها را مى فرستد مژده دهنده پيش از آمدن رحمت خود يعنى پيش از آمدن باران بزمين) و حركت و جنبش زمين را به سنگهاى بزرگ و كوهها ميخكوب و استوار گردانيد (تا متحرّك و مضطرب نگردد و شما به آسودگى زندگى كنيد، چنانكه در قرآن كريم س 16 ى 15 مى فرمايد: وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ يعنى خداوند متعال كوههاى بزرگ را استوار نمود تا مبادا زمين حركت كند و شما را از سويى بسوى ديگر بيندازد).

ترجمه مرحوم شهیدی

از خطبه هاى آن حضرت است كه در آن آغاز آفرينش آسمان و زمين و آدم را بيان فرمايد.

سپاس خدايى را كه سخنوران در ستودن او بمانند و شمارگران شمردن نعمتهاى او ندانند، و كوشندگان حقّ او را گزاردن نتوانند. خدايى كه پاى انديشه تيزگام در راه شناسايى او لنگ است، و سر فكرت ژرف رو به درياى معرفتش بر سنگ. صفتهاى او تعريف ناشدنى است و به وصف در نيامدنى، و در وقت ناگنجيدنى، و به زمانى مخصوص نابودنى. به قدرتش خلايق را بيافريد، و به رحمتش بادها را بپراكنيد، و با خرسنگها لرزه زمين را در مهار كشيد.

ترجمه مرحوم خویی

يعنى آفريد و پيدا كرد يا اين كه شق كرد نور وجود مخلوقات را از ظلمت عدم بقدرت كامله خودش، و نشر و پراكنده نمود بادها را برحمت شامله خود، و ثابت و محكم گردانيد حركت و اضطراب زمين را با سنگها و كوهها.

شرح ابن میثم

1- و من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم. و فيها ذكر الحج

الفصل الاول في تصديرها بذكر اللّه جلّ جلاله و تمجيده و الثناء عليه بما هو أهله

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ- وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ- وَ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ- الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ- وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ- الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ- وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ- وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ- فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ- وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ- وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ: أقول: اعلم أنّ هذه الخطبة مشتملة على مباحث عظيمة و نكت مهمة على ترتيب طبيعيّ فلنعقد فيها خمسة فصول.

الفصل الاول في تصديرها بذكر اللّه جلّ جلاله و تمجيده و الثناء عليه بما هو أهله و هو قوله: الحمد للّه إلى قوله: و لا يستوحش لفقده. أقول: المدح و المديح الثناء الحسن، و المدحة فعلة من المدح و هي الهيئة و الحالة التي ينبغي أن يكون المدح عليها، و الإحصاء إنهاء العدّ و الإحاطة بالمعدود يقال: أحصيت الشي ء أي أنهيت عدّه، و هو من لواحق العدد و لذلك نسبه إلى العادّين، و النعماء النعمة، و هو اسم يقام مقام المصدر، و أدّيت حقّ فلان إذا قابلت إحسانه بإحسان مثله، و الإدراك اللحقوق و النيل و الإصابة و الوصول و الوجدان، و الهمّة هي العزم الجازم و الإرادة يقال: فلان بعيد الهمّة إذا كانت إرادته تتعلّق بعليّات الامور دون محقرّاتها، و الغوص الحركة في عمق الشي ء من قولهم غاض في الماء إذا ذهب في عمقه، و الفطن جمع فطنة و هي في اللغة الفهم، و هو عند العلماء عبارة عن جودة استعداد الذهن لتصوّر ما يرد عليه، و حدّ الشي ء منتهاه، و الحدّ المنع، و منه سمّى العلماء تعريف الشي ء بأجزائه حدّا لأنّه يمنع أن يدخل في المحدود ما ليس منه أو يخرج منه ما هو منه، و النعت الصفة، و الأجل المدّة المضروبة للشي ء، و الفطرة الشقّ و الابتداع قال ابن عبّاس: ما كنت أدري ما معنى قوله تعالى: «فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» حتّى جائني أعرابيّان يختصمان على بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدعتها، و الخلائق جمع خليقة و هي إمّا بمعنى المخلوق يقال: هم خليقة اللّه و خلق اللّه أي مخلوقه أو بمعني الطبيعة لأنّ الخليقة هي الطبيعة أيضا، و النشر البسط، و وتد بالفتح أي ضرب الوتد في حائط أو في غيره، و الصخورة الحجارة العظام، و الميدان الحركة بتمايل و هو الاسم من ماد يميد ميدا و منه غصن ميّاد متمايل، و الدين في أصل اللغة يطلق على معان، منها العادة، و منها الإذلال يقال دانه أي أذّله و ملّكه و منه بيت الحماسة دنّاهم كما دانوا، و منها المجازاة كقوله تعالى «إِنَّا لَمَدِينُونَ» أي مجزيّون، و المثل المشهور كما تدين تدان، و منها الطاعة يقال: دان له أي أطاعه كقول عمرو بن كلثوم: عصينا لملك فينا أن تدينا، و يطلق في العرف الشرعي على الشرائع الصادرة بواسطة الرسل عليهم السّلام و قرنه أي جعل له قرينا و المقارنة الاجتماع مأخوذ من قرن الثور و غيره و منه القرن للمثل في السنّ و كذلك القرن من الناس أهل الزمان الواحد قالإذا ذهب القرن الّذي أنت فيهمو خلّفت في قرن فأنت قريب

و المزائلة المفارقة و هي مفاعلة من الطرفين و المتوحّد بالأمر المنفرد به عمّن يشاركه فيه، و السكن بفتح الكاف كلّ ما سكت إليه، و الاستيناس بالشي ء ميل الطبع إليه و سكون و كذلك التأنّس و منه الأنيس و هو المونس، و الاستيحاش ضدّ الاستيناس و هو نفرة الطبع بسبب فقد المؤانس، و اعلم أنّا نفتقر في بيان نظام كلامه عليه السّلام في هذا الفصل إلى تقديم مقدّمة فنقول: الصفة أمر يعتبره العقل لأمر آخر و لا يمكن أن يعقل إلّا باعتباره معه، و لا يلزم من تصوّر العقل شيئا لشي ء أن يكون ذلك المتصوّر موجودا لذلك الشي ء في نفس الأمر بيان ذلك ما قيل في رسم المضاف: إنّه الأمر الّذي تعقّل ماهيّته بالقياس إلى غيره و ليس له وجود سوى معقوليّته بالقياس إلى ذلك الغير، و الصفة تنقسم باعتبار العقل إلى حقيقيّة و إضافيّة و سلبيّة، و ذلك لأنّ نسبة العقل للصفة إلى غيرها إمّا أن يعقل معها نسبته من المنسوب إليه أو لا يعقل فإن كان الأوّل فهو المضاف الحقيقيّ و حقيقته أنّه المعقول بالقياس إلى غير يكون بإزائه يعقل له إليه نسبة و لا يكون له وجود سوى معقوليّتة بالقياس إليه ككونه تعالى خالقا و رازقا و ربّا فإنّ حقيقة هذه الصفات هي كونها معقولة بالقياس إلى مخلوقيّة و مرزوقيّة و مربوبيّة موازية، و إن كان الثاني فالمنسوب إليه إمّا أن يكون موجودا للمضاف أو ليس بموجود له، و الأوّل هو الصفات الحقيقيّة ككونه تعالى حيّا فإنّه أمر يعقل بالقياس إلى صحّة العلم و القدرة له و ليس بإزاء أمر يعقل منه نسبة إليه، و الثاني هو الصفات السلبيّة ككونه تعالى ليس بجسم و لا بعرض و غيرها فإنّها امور تعقل له بالقياس إلى امور غير موجودة له تعالى ثمّ نقول: إنّه لا يلزم من اتّصاف ذاته سبحانه بهذه الأنواع الثلاثة من الصفات تركيب و لا كثرة في ذاته لأنّها اعتبارات عقليّة تحدثها عقولنا عند المقائسة إلى الغير و لم يلزم من ذلك أن تكون موجودة في نفس الأمر و إن لم تعقل، و لمّا كان دأب العقلاء أن يصفوا خالقهم سبحانه بما هو أشرف طرفي النقيض لما تقرّر في عقولهم من أعظميته و مناسبة اشرف الطرفين للأعظميّته كان ما وصف به تعالى من الصفات الحقيقيّة و الإضافيّة و السلبيّة كلّها كذلك، فإذا عرفت ما قلناه فاعلم أنّه عليه السّلام شرع أوّلا في الاعتبارات السلبيّة و قدّمها على الثبوتيّة لدقيقة و هى أنّه قد ثبت في علم السلوك إلى اللّه أنّ التوحيد المحقّق و الإخلاص المطلق لا يتقرّر إلّا بنقض كلّ ما عداه عنه و تنزيهة عى كلّ لا حق له و طرحه عن درجة الاعتبار و هو المسمى في عرف المجرّدين و أهل العرفان بمقام التخليّة و النقض و التفريق، و ما لا يتحقّق الشي ء إلّا به كان اعتباره مقدّما على اعتباره، و لهذا الترتيب كان أجلّ كلمة نطق بها في التوحيد قولنا: لا إله إلّا اللّه إذ كان الجزء الأوّل منها مشتملا على سلب كلّ ما عدا الحقّ سبحانه مستلزما لغسل درن كلّ شبهة لخاطر سواه، و هو مقام التنزيه و التخلية حتّى إذا أنزح كلّ ثان عن محلّ عرفانه استعدّ بجوده للتخلية بنور وجوده و هو ما اشتمل عليه الجزء الثاني من هذه الكلمة، و لمّا بيّنا أنّه عليه السّلام كان لسان العارفين و الفاتح لأغلاق الطريق إلى الواحد الحقّ تعالى و المعلّم المرشد لكيفيّة السلوك، و كانت الأوهام البشريّة حاكمه بمثليته تعالى لمدركاتها و العقول قاصرة عن إدراك حقيقته و الواصل إلى ساحل عزّته و المنزّه له عمّا لا يجوز عليه إذا أمكن وجوده نادرا لم يكن للأوهام الواصفة له تعالى بما لا يجوز عليه معارض في أكثر الخلق بل كانت جارية على حكمها قائدة لعقولها إلى تلك الأحكام الباطلة كالمشبّهة و نحوهم لا جرم بدء عليه السّلام بذكر السلب إذ كان تقديمه مستلزما لغسل درن الحكم الوهميّ في حقّه تعالى عن لوح الخيال و الذكر حتّى إذا أورد عقب ذلك ذكره تعالى بما هو أهله ورد على ألواح صافيه من كدر الباطل فانتقشت بالحقّ كما قال: فصادف قلبا خاليا فتمكّنا، ثمّ إنّه عليه السّلام بدء بتقديم حمد اللّه تعالى على الكلّ هاهنا و في سائر خطبة جريا على العادة في افتتاح الخطب و تصديرها، و سرّ ذلك تأديب الخلق بلزوم الثناء على اللّه تعالى، و الاعتراف بنعمته عند افتتاح كلّ خطاب لاستلزام ذلك ملاحظة حضرة الجلال و الالتفات إليها عامّة الأحوال و قد بيّنا أنّ الحمد يفيد معنى الشكر و يفيد ما هو أعمّ من ذلك و هو التعظيم المطلق و بجميع أقسامه مراد هاهنا لكون الكلام في معرض التمجيد المطلق.

قوله الّذي لا يبلغ مدحته القائلون.

قوله الّذي لا يبلغ مدحته القائلون. أقول أراد تنزيهه تعالى عن إطّلاع العقول البشريّة على كيفيّة مدحه سبحانه كما هي، و بيان هذا الحكم أنّ الثناء الحسن على الشي ء إنّما يكون كما هو إذا كان ثناء عليه بما هو كذلك في نفس الأمر، و ذلك غير ممكن في حقّ الواجب الوجود سبحانه إلّا بتعقّل حقيقته و ما لها من صفات الجلال و نعوت الكمال كما هي و عقول البشر قاصرة عن هذا المقام فالقول و إن صدر عن المادحين بصورة المدح المتعارف بينهم و على ما هو دأبهم من وصفه تعالى بما هو أشرف من طرفي النقيض فليس بكمال مدحه في نفس الأمر لعدم اطّلاعهم على ما به يكون المدح الحقّ في حقّه تعالى و إن تصوّر بصورة المدح الحقّ و أشار إلى تأديب الخلق و تنبيههم على بطلان ما تحكّم به أوهامهم في حقّه تعالى من الصفات و أنّه ليس الأمر كما حكمت به إذ قال في موضع آخر، و قد سأله بعضهم عن التوحيد فقال: التوحيد أن لا تتوهّمه، فجعل التوحيد عبارة عن سلب الحكم الوهميّ في حقّه تعالى فاستلزم ذلك أنّ من أجرى عليه حكما وهميّا فليس بموحّد له على الحقيقة، و إلى هذا النحو أشار الباقر محمّد بن عليّ عليه السّلام مخاطبا و هل سمّى عالما قادرا إلّا لأنّه وهب العلم للعلماء، و القدرة للقادرين فكلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدّق معانيه فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم، و الباري تعالى واهب الحياة و مقدّر الموت، و لعلّ النمل الصغار تتوهّم أن للّه تعالى زبانيين كما لها فإنّها تتصوّر أنّ عدمها نقصان لمن لا يكونان له، فهكذا شأن الخلق فيما يصفون به بآرائهم فإنّ أوهامها حاكمة له بكلّ ما يعدّونه كمالا في حقّهم ما لم تقو عقولهم على ردّ بعض تلك الأحكام الوهميّة و لولا رادع الشرع كقوله عليه السّلام تفكّروا في الخلق و لا تتفكّروا في الخالق لصرّحوا بكثير من تلك الأحكام في حقّه سبحانه و تعالى عمّا يصفون، و يحتمل أن يكون المراد تنزيهه تعالى عن بلوغ العقول و الأوهام تمام الثناء الحسن عليه و إحصائه أتي أنّ العبد كان كلّما بلغ مرتبة من مراتب المدح و الثناء كان ورائها أطوار من استحقاق الثناء و التعظيم أعلى كما أشار إليه سيّد المرسلين صلى اللّه عليه و آله بقوله: لا احصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، و في تخصيصه عليه السّلام القائلين دون المادحين بالذكر نوع لطف فإنّ القائل لمّا كان أعمّ من المادح و كان سلب العامّ مستلزما لسلب الخاصّ من غير عكس كان ذكر القائلين أبلغ في التنزيه إذا التقدير لا واحد من القائلين ببالغ مدحة اللّه سبحانه.

قوله و لا يحصى نعماؤه العادّون.

قوله و لا يحصى نعماؤه العادّون. أقول: المراد أنّ جزئيّات نعم اللّه و أفرادها لا يحيط بها حصر الإنسان و عدّه لكثرتها و بيان هذا الحكم بالنقل و العقل أمّا النقل فقوله تعالى «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها»«» و هذه الآية هى منشأ هذا الحكم و مصدره، و أمّا العقل فلأنّ نعم اللّه تعالى على العبد منها ظاهرة و منها باطنة كما قال تعالى «أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ»«» و يكفينا في صدق هذا الحكم التنبيه على بعض جزئيّات نعم اللّه تعالى على العبد فنقول: إنّ من جملة نعمه تعالى على الإنسان أن أكرمه بملائكته و جعله مسجودا لهم و مخدوما، و جعلهم في ذلك على مراتب فلنذكر أقربهم إليه و أخصّهم به، و هم الملائكة الّذين يتولّون إصلاح بدنه و القيام بمهمّاته و حوائجه، و إن كانوا في ذلك أيضا على مراتب فجعل سبحانه لهم رئيسا هو له كالوزير الناصح المشفق من شأنه تمييز الأصلح و الأنفع له و الأمر به، و جعل بين يدي ذلك الوزير ملكا آخرا هو كالحاجب له و المتصرّف بين يديه من شأنه تمييز صداقة الأصدقاء للملك من عداوة الأعداء له، و جعل لذلك الحاجب ملكا خازنا يضبط عنه ما يتعرّفه من الامور ليطالعها الوزير عند الحاجة، ثمّ جعل بين يديه ملكين آخرين أحدهما ملك الغضب و هو كصاحب الشرطة موكّل بالخصومات و الغلبة و البطش و الانتقام، و الثاني ملك اللذّة و المتولّي لمشتهيات الإنسان بالطلب و الأمر بالاستحضار، و بين يديه ملائكة اخرى تسعى في تحصيل ما يأمر به و يطلبه، ثمّ جعله سبحانه وراء هؤلاء سبعة اخرى من الملائكة دأبهم إصلاح غذاء الإنسان، فالأوّل موكّل بجذب الغذاء إلى داخل المعدة إذ الغذاء لا يدخل بنفسه فإنّ الإنسان لو وضع اللقمة في فيه و لم يكن لها جاذب لم تدخل، و الثاني موكلّ بحفظه في المعدة إلي تمام نضجه و حصول الغرض منه، و الثالث موكّل بطبخه و تنضيجه، و الرابع موكّل بتفريق صفوته و خلاصته في البدن سدّ البدل ما يتحلّل منه، و الخامس موكّل بالزيادة في أقطار الجسم على التناسب الطبيعي بما يوصله إليه الرابع فهما كالباني و المناول، و السادس موكّل بفصل صورة الدم من الغذاء، و السابع الّذي يتولّى دفع الفضلة الغير المنتفع بها عن المعدة، ثمّ وكّل تعالى خمسة اخرى في خدمته شأنهم أن يوردوا عليه الأخبار من خارج، و جعل لكلّ واحد منهم طريقا خاصّا و فعلا خاصّا به، و جعل لهم رئيسا يبعثهم و يرجعون إليه بما عملوه، و جعل لذلك الرئيس خازنا كاتبا يضبط عنه ما يصل إليه من تلك الأخبار، ثمّ جعل بين هذا الخازن و بين الخازن الأوّل ملكا قويّا على التصرف و الحركة سريع الانتقال بحيث ينتقل في اللحظة الواحدة من المشرق إلى المغرب و من تخوم الأرض إلى السماء العليا قادرا على التصرّفات العجيبة، و جعله مؤتمرا للوزير تارة و للحاجب اخرى و هو موكّل بتفتيش الخزانتين و مراجعة الخازنين بإذن الوزير واسطة الحاجب إذا أراد استعلام أمر من تلك الامور، فهذه الملائكة الّتي خصّ اللّه تعالى بها بدنه و جعلها أقرب الملائكة المتصرفين في خدمته إليه، ثمّ إنّ وراء هؤلاء أطوارا اخر من الملائكة الأرضيّة كالملائكة الموكّلين بأنواع الحيوانات الّتي ينتفع بها الإنسان و بها تكون مسخّرة له و أنواع النبات و المعادن و العناصر الأربعة و الملائكة السماوية الّتي لا يعلم عددهم إلّا اللّه سبحانه و تعالى كما قال «وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ»«» فإنّ كلّ واحد منها موكّل بفعل خاصّ و له مقام خاصّ لا يتعدّاه و لا يتجاوزه كما قال تعالى حكاية عنهم «وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ»«» و هم بأسرهم متحرّكون بمصالح الإنسان و منافعه من أوّل حياته إلى حين وفاته بإذن المدبّر الحكيم دع ما سوى الملائكة من سائر الموجودات في هذا العالم المشتملة على منافعة و ما أفاض عليه من القوّة العقليّة الّتي هي سبب الخيرات الباقية و النعم الدائمة الّتي لا تنقطع موادّها و لا يتناهى تعدادها فإنّ كلّ ذلك في الحقيقة نعم إلهيّة و مواهب ربانيّة للعبد بحيث لو اختلّ شي ء منها لاختلّت منفعته من تلك الجهة، و معلوم أنّه لو قطع وقته أجمع بالنظر إلى آثار رحمة اللّه تعالي في نوع من هذه النعم لانتها دونها فكره و قصر عنها إحصاؤه و حصره، و هو مع ذلك كلّه غافل عن شكر اللّه جاهل بمعرفة اللّه مصرّ على معصية اللّه فحقّ أن يقول سبحانه و تعالى بعد تنبيهه له على ضروب نعمه و الامتنان بها عليه «وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها» «إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ»«» ظلوم لنفسه بمعصية اللّه معتاد للكفر بآلاء اللّه قتل الإنسان ما أكفره إنّ الإنسان لكفور مبين فسبحان الّذي لا تحصى نعماؤه و لا تستقصي آلاؤه، و غاية هذا الحكم تنبيه الغافلين من مراقد الطبيعة على لزوم شكر اللّه سبحانه، و الاعتراف بنعمه المستلزم لدوام إخطاره بالبال.

قوله و لا يؤدّي حقّه المجتهدون.

قوله و لا يؤدّي حقّه المجتهدون. أقول: هذا الحكم ظاهر الصدق من وجهين أحدهما أنّه لمّا كان أداء حقّ النعمة هو مقابلة الإحسان بجزاء مثله و ثبت في الكلمة السابقة أنّ نعم اللّه سبحانه لا تحصى لزم من ذلك أنّه لا يمكن مقابلتها بمثل. الثاني أنّ كلّ ما نتعاطاه من أفعالنا الاختياريّة مستندا إلى جوارحنا و قدرتنا و إرادتنا و سائر أسباب حركاتنا و هى بأسرها مستندة إلى جوده و مستفادة من نعمته، و كذلك ما يصدر عنّا من الشكر و الحمد و سائر العبادات نعمة فتقابل نعمة بنعمة، و روى أنّ هذا الخاطر خطر لداود عليه السّلام و كذلك لموسى عليه السّلام فقال: يا ربّ كيف أشكرك و أنا لا أستطيع أن أشكرك إلّا بنعمة ثانية من نعمك، و في رواية اخرى و شكري ذلك نعمة اخرى توجب علىّ الشكر لك فأوحى اللّه تعالى إليه إذا عرفت هذا فقد شكرتني، و في خبر آخر إذا عرفت أنّ النعم منّي رضيت منك بذلك شكرا، فأمّا ما يقال في العرف: من أنّ فلانا مؤدّ لحقّ اللّه تعالى فليس المراد منه جزاء النعمة بل لمّا كانت المطلوبات للّه تعالى من التكاليف الشرعيّة و العقليّة تسمّى حقوقا له لا جرم سمّى المجتهد في الامتثال مؤدّيا لحقّ اللّه، و ذلك الأداء في الحقيقة من أعظم نعمه تعالى على عبده إذ كانت الامتثال و سائر أسباب السلوك الموصل إلى اللّه تعالى كلّها مستندة إلى جوده و عنايته و إليه الإشارة بقوله تعالى «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ»«» و ما كان في الحقيقة نعمة اللّه لا يكون أداء لنعمة اللّه و جزاء لها و إن اطلق ذلك في العرف إذ كان من شأن الحقّ المفهوم المتعارف بين الخلق استلزامه وجوب الجزاء و الأداء ليسارعوا إلى الإيتان به رغبة و رهبة فيحصل المقصود من التكليف حتّى لو لم يعتقدوا أنّه حقّ للّه بل هو مجرّد نفع خالص لهم لم يهتمّوا به غاية الاهتمام إذ كانت غايته غير متصوّرة لهم كما هي، و قلمّا تهتمّ النفوس، بأمر لا تتصوّر غايته و منفعته خصوصا مع المشقّة اللازمة في تحمّله إلّا بباعث قاهر من خارج.

قوله الّذي لا يدركه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن.

قوله الّذي لا يدركه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن. أقول: إسناد الغوص هاهنا إلى الفطن على سبيل الاستعارة إذ الحقيقة إسناده إلى الحيوان بالنسبة إلى الماء و هو مستلزم لتشبيه المعقولات بالماء، و وجه الاستعارة هاهنا أنّ صفات الجلال و نعوت الكمال لمّا كانت في عدم تناهيها و الوقوف على حقائقها و أغوارها تشبه البحر الخضم الّذي لا يصل السائح له إلى ساحل، و لا ينتهي الغائص فيه إلى قرار، و كان السائح لذلك البحر و الحائض في تيّاره هى الفطن الثاقبة لا جرم كانت الفطنة شبيهة بالغائص في البحر فأسند الغوص إليها، و في معناه الغوص في الفكر و الغوص في النوم، و يقرب منه إسناد الإدراك إلى بعد الهمم إذ كان الإدراك حقيقة في لحقوق جسم لجسم آخر و إضافة الغوص إلى الفطن و البعد إلى الهم إضافة لمعنى الصفة بلفظ المصدر إلى الموصوف، و التقدير لا تناله الفطن الغائصة و لا تدركه الهمم البعيدة، و وجه الحسن في هذه الإضافة و تقديم الصفة أنّ المقصود لمّا كان هو المبالغة في عدم إصابة ذاته تعالى بالفطنة من حيث هى ذات غوص و بالهمّة من حيث هى بعيدة كانت تلك الحيثيّة مقصودة بالقصد الأوّل، و قد بيّنا أنّ البلاغة تقتضي تقديم الأهمّ و المقصود الأوّل على ما ليس كذلك، و برهان هذا المطلوب ظاهر فإنّ حقيقته تعالى لمّا كانت بريّة عن جهات التركيبات عريّة عن اختلاف الجهات مترعة عن تكثّر المتكثّرات، و كانت الأشياء إنّما تعلم بما هى من جهة حدودها المؤلّفة من أجزائها فإذن صدق أنّ واجب الوجود ليس بمركّب و ما ليس بمركّب ليس بمدرك الحقيقة و صدق أنّ واجب الوجود ليس بمدرك الحقيقة فلا تدركه همّة و إن بعدت و لا تناله فطنة و إن اشتدّت فكلّ سائح في بحار جلاله غريق فكلّ مدّع للوصول فبأنوار كبريائه حريق لا إله إلّا هو سبحانه و تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا.

تقديم الصفة أنّ المقصود لمّا كان هو المبالغة في عدم إصابة ذاته تعالى بالفطنة من حيث هى ذات غوص و بالهمّة من حيث هى بعيدة كانت تلك الحيثيّة مقصودة بالقصد الأوّل، و قد بيّنا أنّ البلاغة تقتضي تقديم الأهمّ و المقصود الأوّل على ما ليس كذلك، و برهان هذا المطلوب ظاهر فإنّ حقيقته تعالى لمّا كانت بريّة عن جهات التركيبات عريّة عن اختلاف الجهات مترعة عن تكثّر المتكثّرات، و كانت الأشياء إنّما تعلم بما هى من جهة حدودها المؤلّفة من أجزائها فإذن صدق أنّ واجب الوجود ليس بمركّب و ما ليس بمركّب ليس بمدرك الحقيقة و صدق أنّ واجب الوجود ليس بمدرك الحقيقة فلا تدركه همّة و إن بعدت و لا تناله فطنة و إن اشتدّت فكلّ سائح في بحار جلاله غريق فكلّ مدّع للوصول فبأنوار كبريائه حريق لا إله إلّا هو سبحانه و تعالى عمّا يقولون علوّا كبيرا.

قوله الّذي ليس لصفته حدّ محدود و لا نعت موجود.

قوله الّذي ليس لصفته حدّ محدود و لا نعت موجود. أقول: المراد ليس لمطلق ما تعتبره عقولنا له من الصفات السلبيّة و الإضافيّة نهاية معقولة تقف عندها فيكون حدّا له، و ليس لمطلق ما يوصف به أيضا وصف موجود يجمعه فيكون نعتا له و منحصرا فيه قال ابو الحسن الكندرى- رحمه اللّه- : و يمكن أن يؤول حدّ محدود على ما يأوّل به كلام العرب: و لا يرى الضبّ بها ينحجر، أى ليس بها ضبّ فينحجر حتّى يكون المراد أنّه ليس له صفة فتحدّ إذ هو تعالى واحد من كلّ وجه منزّه عن الكثرة بوجه ما فيمتنع أن يكون له صفة تزيد على ذاته كما في سائر الممكنات، و صفاته المعلومة ليست من ذلك في شي ء إنّما هى نسب و إضافات لا يوجب وصفه بها كثرة في ذاته قال: و ممّا يؤكّد هذا التأويل قوله بعد ذلك فمن وصف اللّه سبحانه فقد قرنه، و هذا التأويل حسن و هو راجع إلى ما ذكرناه في المعنى، و أمّا وصفه الحدّ بكونه محدودا فللمبالغة على طريقة قولهم شعر شاعر، و على هذا التأويل يكون قوله و لا نعت موجود سلبا للنعت عن ذاته سبحانه إذ التقدير ليس له صفة تحدّ و لا نعت، و قيل معنى قوله ليس لصفته حدّ أى ليس لها غاية بالنسبة إلى متعلّقاتها كالعلم بالنسبة إلى المعلومات و القدرة إلى المقدورات.

قوله و لا وقت معدود و لا أجل ممدود.

قوله و لا وقت معدود و لا أجل ممدود. أقول: وصف الوقت بكونه معدودا كقوله تعالى «فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ» و كقوله «وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ»«» و هو المعلوم الداخل في الإحصاء و العدّ، و ذلك أنّ العدّ لا يتعلّق بالوقت الواحد من حيث هو واحد فإنّه من تلك الحيثيّة ليس معدودا بل مبدء للعدد و إنّما يتعلّق به من حيث إنّه داخل في الأوقات الكثيرة الموجودة في الزمان إمّا بالفرض أو بالفعل الّتي يلحق جملتها عند اعتبار التفصيل كونها معدودة إذ يقال: هذا الفرد معدود في هذه الجملة أى داخل في عدّها و مراده في هذين الحكمين نفي نسبة ذاته و ما يلحقها إلى الكون في الزمان و أن يكون ذات أجل ينتهي إليه فينقطع وجودها بانتهائه و بيان ذلك من وجهين أحدهما أنّ الزمان من لواحق الحركة الّتي هى من لواحق الجسم فلمّا كان الباري سبحانه منزّها عن الجسميّة استحال أن يكون في زمان، الثاني أنّه تعالى إن أوجد الزمان و هو في الزمان لزم كون الزمان متقدّما على نفسه و إن أوجده بدون أن يكون فيه كان غنيّا في وجوده عنه فهو المطلوب فإذن صدق هذين السلبين في حقّه معلوم، و قد حصل في هذه القرائن الأربع السجع المتوازي مع نوع من التجنيس.

قوله الّذي فطر الخلائق بقدرته و نشر الرياح برحمته.

قوله الّذي فطر الخلائق بقدرته و نشر الرياح برحمته و وتد بالصخور ميدان أرضه. أقول: لمّا قدّم الصفات السلبيّة شرع في الصفات الثبوتيّة و هذه الاعتبارات الثلاثة موجودة في القرآن الكريم أمّا الأوّل فقوله تعالى «الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ»«» و أمّا الثاني فقوله تعالى «وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ»«» و أمّا الثالث فقوله تعالى «وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ»«» و قوله «وَ الْجِبالَ أَوْتاداً»«» أمّا المراد بقوله فطر الخلائق بقدرته فاعتباره من حيث استناد المخلوقات إلى قدرته و وجودها عنها، و لمّا كانت حقيقة الفطر الشقّ في الأجسام كانت نسبته هاهنا إلى الخلق استعارة، و للإمام فخر الدين في بيان وجه الاستعارة في أمثال هذا الموضع بحث لطيف قال: و ذلك أنّ المخلوق قبل دخوله في الوجود كان معدودا محضا و العقل يتصوّر من العدم ظلمة متّصلة لا انفراج فيها و لا شقّ، فإذا أخرج الموجد المبتدع من العدم إلى الوجود فكأنّه بحسب التخيّل و التوهّم شقّ ذلك العدم و فطره و أخرج ذلك الموجود منه. قلت: إلّا أنّ ذلك الشقّ و الفطر على هذا التقدير لا يكون للموجود المخرج بل للعدم الّذي خرج هذا الموجود منه اللّهم إلّا على تقدير حذف المضاف و إقامة المضاف إليه مقامه حتّى يكون التقدير الّذي فطر عدم الخلائق. و هو استعمال شائع في العرف و العربيّة كثيرا و حسنه بين الناس ظاهر و مثله فالق الحبّ و النوى على قول بعض المفسّرين كما سنبيّنه، و قال ابن الأنباري: لمّا كان أصل الفطر شقّ الشي ء عند ابتدائه فقوله فطر الخلائق أي خلقهم و أنشأهم بالتركيب و التأليف الّذي سبيله أن يحصل فيه الشقّ و التأليف عند ضمّ بعض الأشياء إلى بعض، ثمّ إنّ الفطر كما يكون شقّ إصلاح كقوله تعالى «فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» كذلك يكون شقّ إفساد كقوله تعالى «إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ» «و هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ» و أمّا قوله و نشر الرياح برحمته فبيانه أنّ نشر الرياح و بسطها لمّا كان سببا عظيما من أسباب بقاء أنواع الحيوان و النبات و استعدادات الأمزجة للصحّة و النموّ و غيرها حتّى قال كثير من الأطبّاء: إنّها تستحيل روحا حيوانيّا، و كانت عناية اللّه سبحانه و تعالى و عموم رحمته شاملة لهذا العالم و هى مستند كلّ موجود لا جرم كان نشرها برحمته، و من أظهر آثار الرحمة الإلهيّة بنشر الرياح حملها للسحاب المقرع بالماء و إثارتها له على وفق الحكمة ليصيب الأرض الميتة فينبت بها الزرع و يملاء الضرع كما قال سبحانه «مَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ»«» و قال «يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَ لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ»«» و قال «وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ- فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ»«» و المراد تنبيه الغافلين على ضروب نعم اللّه بذكر هذه النعمة الجليلة ليستديموها بدوام شكره و المواظبة على طاعته كما قال تعالى «وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ» و لقوله «لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما»«» قال إنّ بعض العرب يستعمل الريح في العذاب و الرياح في الرحمة و كذلك نزل القرآن الكريم قال تعالى «بِرِيحٍ صَرْصَرٍ» و قال «الرِّيحَ الْعَقِيمَ» و قال «يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ- و الرِّياحَ لَواقِحَ» و أمثاله.

قوله و وتد بالصخور ميدان أرضه.

قوله و وتد بالصخور ميدان أرضه. أقول: المراد نسبة نظام الأرض إلى قدرته سبحانه، و هاهنا بحثان.

البحث الأوّل في أنّ قول القائل وتدت كذا بكذا

معناه جعلته و تداله و الموتود هاهنا في الحقيقة إنّما هو الأرض و قد جعل الموتود هنا هو ميدان الأرض و هو عرض من الأعراض لا يتصوّر جعل الجبل وتدا له إلّا أنّا نقول: لمّا كان الميدان علّة حاملة على إيجاد الجبال و إيتاد الأرض بها كان الاهتمام به أشدّ فلذلك قدمّه و أضافه إضافة الصفة إلى الموصوف و إن كان التقدير وتد بالصخور أرضه المائدة.

البحث الثاني أنّ تعليل وجود الجبال بميدان الأرض

ورد هاهنا و في القرآن الكريم في مواضع كقوله تعالى «وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ» و كقوله «وَ الْجِبالُ كَذَّبَتْ» و لا بدّ من البحث عن وجه هذا التعليل، و فيه خمسة أوجه

الوجه الأوّل قال المفسّرون في معنى هذه الآيات:

إنّ السفينة إذا القيت على وجه الماء فإنّها تميل من جانب إلى جانب و تتحرّك فإذا وضعت الأجرام الثقيلة فيها استقرّت على وجه الماء و سكنت قالوا فكذلك لمّا خلق اللّه تعالى الأرض على وجه الماء اضطربت و مادت فخلق اللّه عليها هذا الجبال و وتدها بها فاستقرّت على وجه الماء بسبب ثقل الجبال قال الإمام فخر الدين و يتوجّه على هذا الكلام أن يقال: لا شكّ أنّ الأرض أثقل من الماء و الأثقل يغوص فيه و لا يبقى طافيا عليه و إذا لم يبق كذلك امتنع أن يقال: إنّها تميد و تميل بخلاف السفينة إذ كانت مركّبة من الأخشاب و داخلها مجوّف مملوّ من الهواء فلذلك تبقى طافية على الماء فلا جرم تميل و تضطرب إلى أن ترسى بالأجرام الثقيلة فإذن الفرق ظاهر.

الوجه الثاني ما ذكره هو

قال: إنّه قد ثبت بالدلائل اليقينيّة أنّ الأرض كرة، و ثبت أيضا أنّ هذه الجبال على سطح الأرض جارية مجرى خشونات و تضريسات حاصلة على وجه الكرة فإذا ثبت هذا فلو فرضنا أن هذه الخشونات ما كانت حاصلة بل كانت الأرض كرة حقيقية خالية عن الخشونات و التضريسات لصارت بحيث تتحرّك بالاستدارة بأدنى سبب لأنّ الجرم البسيط يجب كونه متحرّكا على نفسه و إن لم يجب ذلك عقلا إلّا أنّها تصير بأدني سبب تتحرّك على هذا الوجه أمّا إذا حصل على سطح كرة الأرض هذه الجبال فكانت كالخشونات الواقعة على وجه الكرة فكلّ واحد من هذه الجبال إنّما يتوجّه بطبعه إلى مركز العالم و توجّه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم و قوّته الشديدة يكون جاريا مجرى الوتد الّذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة و كان تخليق هذه الجبال على الأرض كالأوتاد المعدودة في الكرة المانعة من الحركة المستديرة.

الوجه الثالث أن نقول:

لمّا كانت فائدة الوتد أن يحفظ الموتود في بعض المواضع عن الحركة و الاضطراب حتّى يكون قارّا ساكنا، و كان من لوازم ذلك السكون في بعض الأشياء صحّة الاستقرار على ذلك الشي ء و التصرّف عليه و كان من فائدة وجود الجبال و التصريسات الموجودة في وجه الأرض أن لا يكون مغمورة بالماء ليحصل للحيوان الاستقرار و التصرّف عليها لا جرم كان بين الأوتاد و الجبال الخارجة من الماء في الأرض اشتراك في كونهما مستلزمين لصحّة الاستقرار مانعين من عدمه لا جرم حسنت استعارة نسبة الإتياد إلى الصخور و الجبال، و أمّا إشعاره بالميدان، فلانّ الحيوان كما يكون صادقا عليه أنّه غيره مستقرّ على الأرض بسبب انغمارها في الماء لو لم توجد الجبال كذلك يصدق على الأرض أنّهما غير مستقرّة تحته و مضطربة بالنسبة إليه فثبت حينئذ أنّه لو لا وجود الجبال في سطح الأرض لكانت مضطربة و مائدة بالنسبة إلى الحيوان لعدم تمكّنه من الاستقرار عليها.

الوجه الرابع قال بعض العلماء:

إنّه يحتمل أن تكون الإشارة بالصخور إلى الأنبياء و الأولياء و العلماء و بالأرض إلى الدنيا أمّا وجه التجوّز بالصخور عن الأنبياء و العلماء فلأنّ الصخور و الجبال لمّا كانت على غاية من الثبات و الاستقرار مانعة لما يكون تحتها من الحركة و الاضطراب عاصمة لما يلتجى ء إليها من الحيوان عمّا يوجب له الهرب فيسكن بذلك اضطرابه و قلقه أشبهت الأوتاد من بعض هذه الجهات، ثمّ لمّا كانت الأنبياء و العلماء هم السبب في انتظام امور الدنيا و عدم اضطراب أحوال أهلها كانوا كالأوتاد للأرض فلا جرم صحّت استعارة لفظ الصخور لهم، و لذلك يحسن في العرف أن يقال: فلان جبل منيع يأوي إليه كلّ ملهوف إذا كان يرجع إليه في المهمّات و الحوائج و العلماء أوتاد اللّه في الأرض.

الوجه الخامس

أنّ المقصود من جعل الجبال كالأوتاد في الأرض أن يهتدى بها على طرقها و المقاصد فيها فلا تميد جهاتها المشتبهة بأهلها و لا تميل بهم فيتيهون فيها عن طرقهم و مقاصدهم و باللّه التوفيق.

ترجمه شرح ابن میثم

1- از خطبه هاى آن حضرت عليه السلام است كه در ذكر ابتداى خلقت آسمان و زمين فرموده است:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ- وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ- وَ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ- الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ- وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ- الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ- وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ- وَ لَا أَجَلٌ مَمْدُودٌ- فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ- وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ- وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ:

فصل اول

معاني لغات

مدح و مديح: ثناى نيكو مدحة: وزن فعلة است از مدح به معناى حالتى كه سزاوار مدح است.

احصاء: نهايت شمارش و احاطه به معدود. در مثل گفته مى شود: احصيت الشي ء، «شمارش آن را به نهايت رساندم.» احصاء مربوطه به عدد است و به همين دليل در خطبه به شمارندگان نسبت داده شده است.

نعماء و نعمه: اسمى است كه به جاى مصدر نشسته است و به معناى نعمت است.

ادّيت حقّ فلان: هر گاه احسان كسى را به مانند احسانش جبران كنند.

اصابة: رسيدن و دريافتن.

ادراك: پيوستن و دست يافتن همّة: تصميم قاطع و اراده در مثل مى گويند: فلان بعيد الهمّة، هر گاه اراده او به امور بزرگ و مهم تعلق گيرد نه به چيزهاى كوچك.

غوص: فرو رفتن در عمق چيزى و از اين جمله عرب: غاص فى الماء اذا ذهب فى عمقه، «هر گاه در عمق آب فرو رود»، گرفته شده است.

فطن: جمع فطنه در لغت به معناى فهم است و در نزد علما عبارت است از آمادگى و استعداد ذهنى براى آنچه كه مى خواهد درك كند.

حدّ الشي ء: نهايت هر چيزى است.

حدّ: منع و از همين معناست كه علما تعريف چيزى به اجزائش را حدّ دانسته اند. به اين معنى كه حدّ از دخول و خروج چيزى كه از محدود نيست جلوگيرى مى كند.

نعت: صفت اجل: مدت معين براى هر چيزى است.

فطره: شكافتن و ايجاد كردن. ابن عبّاس گفته است كه من معناى قول خداى تعالى: قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ را نمى دانستم تا اين كه دو عرب كه به خاطر چاهى دعوا داشتند پيش من آمدند، يكى از آن دو گفت: انا فطرتها، «من آن را به وجود آوردم.» خلايق: جمع خليقه يا به معناى مخلوق است چنان كه گفته مى شود: هم خليفة اللّه و خلق اللّه، «مخلوق خدا هستند» و يا به معناى طبيعت است زيرا خليقه به معناى طبيعت نيز آمده است.

نشر: گسترش وتّد: كوبيدن ميخ در ديوار يا غير آن.

صخورة: سنگ بزرگ.

ميدان: حركت دورانى، ميدان اسم است از فعل ماد يميد ميدا و از همين ريشه است غصن ميّاد، يعنى، شاخه كج يا متمايل.

ترجمه

«سپاس پروردگارى را سزاست كه گويندگان از اداى سپاس او ناتوانند و شمارندگان از شمارش نعمتهاى او درمانده اند و كوشندگان از اداى حقّ او عاجزند، پروردگارى كه صاحبان همّت بلند به حقيقت او نمى رسند و افراد ژرف نگر به كنه ذاتش پى نمى برند، خداوندى كه صفاتش به حد و اندازه درنمى آيند و صفتى زايد بر ذات ندارد وقت و زمان بر وجودش احاطه ندارد و در زمان نمى گنجد و به قدرت كامله خود مردم را آفريده و به رحمت و عطوفت خود بادها را پراكنده است و زمين را با صخره هاى سخت و كوههاى محكم ميخكوب كرده است.

اساس دين شناخت خداست، و نهايت شناخت، تصديق اوست و كمال تصديق وى يگانه دانستن او، و نهايت يگانه دانستن او خالص شدن براى اوست و نهايت خالص شدن براى او نفى صفات از ذات او مى باشد، زيرا هر صفتى گواهى مى دهد كه غير از موصوف است و هر موصوفى گواهى مى دهد كه سواى صفت است، پس هر كس خداوند سبحان را به صفتى (زايد بر ذات) توصيف كند او را مقرون به چيزى دانسته است، و هر كه خدا را مقرون به چيزى بداند او را دو تا دانسته و كسى كه خداوند را دوگانه بداند ذات حق را تجزيه كرده است و آن كه ذات خدا را تجزيه كند در باره خدا به نادانى افتاده است و آن كه در باره خدا نادان باشد خدا را قابل اشاره مى داند و كسى كه خدا را قابل اشاره بداند وى را محدود دانسته و آن كه خدا را محدود بداند او را قابل شمارش دانسته است.

كسى كه بگويد خدا كجاست او را ضميمه چيزى دانسته و كسى كه بگويد خدا بر چه چيزى قرار دارد جاهايى را از خدا خالى دانسته است.

خدا هست، ولى نه اين كه تازه به وجود آمده باشد، خدا وجود دارد ولى نه اين كه از عدم به وجود آمده باشد، خدا با هر چيزى هست ولى نه به معناى نزديك بودن با آن، و غير از هر چيزى است نه به اين معنا كه با آن فاصله گرفته باشد، كارها را انجام مى دهد ولى نه با ابزار و حركات، بيناست قبل از آنكه چيزى براى ديدن وجود داشته باشد او يگانه اى است كه وجود همدم باعث آرامش او نمى شود و نبودن همدم وى را به وحشت نمى اندازد».

شرح

مى گويم (شارح) بدان كه اين خطبه مباحث عظيم و نكات مهمّى را با نظمى طبيعى در بر دارد، لذا اين خطبه را به پنج فصل تقسيم كرده ايم.

فصل اوّل خطبه را با ذكر پروردگار و تمجيد ثناى او آن چنان كه شايسته او مى باشد آغاز كرده است و آن، سخن آن حضرت است از «الحمد للّه» تا «لا يستوحش لفقده».

ما در بيان نظام سخن امام (ع) در اين فصل نياز به مقدمه اى داريم بنا بر اين مى گوييم: صفت چيزى است كه خرد آن را در رابطه به چيز ديگرى (موصوف) اعتبار كند و صفت را جز به اعتبار موصوف نمى توان تعقّل كرد، البته اگر عقل چيزى را به اعتبار چيز ديگرى تصوّر كند لازم نمى آيد كه شي ء مورد تصوّر براى آن در واقع و حقيقت وجود داشته باشد. توضيح اين مطلب همان چيزى است كه در تعريف مضاف گفته شده است بدين مضمون كه مضاف چيزى است كه تعقل ماهيّتش در مقايسه با غير ممكن است و مضاف در رابطه با غير جز در عالم تعقّل وجود ندارد.

صفت به اعتبارى به سه قسم تقسيم مى شود: الف: حقيقيّه. ب: اضافيّه.

ج: سلبيّه.

توضيح مطلب در مورد اين تقسيم بندى اين است كه اگر درك عقلى ما از صفت علاوه بر موصوف رابطه صفت را با شي ء ديگر دريابد رابطه اين صفت را نسبت با شي ء خارجى اضافه حقيقى مى گويند. حقيقت اين نوع صفت اين است كه درك آن در رابطه با موصوف توأم با نسبت شي ء خارجى است و در حقيقت تحقّق وجودى صفت بسته به شي ء خارجى است مانند خالقيّت، رازقيّت و ربوبيّت خداوند متعال. بنا بر اين درك حقيقت اين صفات با توجّه به مخلوق، مرزوق و مربوب امكان پذير است. و اگر درك ما از صفت صرف انتساب آن به موصوف باشد بر دو گونه خواهد بود: الف- يا آن صفت براى موصوف قابل تحقّق است كه اين نوع صفات را صفات حقيقى مى گويند، مانند اين كه خداوند تعالى حىّ است زيرا تعقّل حىّ براى خداوند متعال به دليل صحّت انتساب علم و قدرت به ذات حق مى باشد و اضافه بر درك موصوف نسبت ديگرى وجود ندارد.

ب- يا آن صفت براى موصوف قابل تحقّق نيست، اين نوع صفات را صفات سلبيّه مى گويند مانند اين كه خداوند متعال جسم و عرض و امثال اينها نيست. اين نوع صفات امورى هستند كه در غير ذات خداوند تحقّق پيدا مى كنند.

پس از توضيحى كه در باره تعريف و اقسام صفات گفته شد به اين نتيجه مى رسيم كه متّصف شدن ذات حق متعال به اوصاف سه گانه فوق موجب تركيب و كثرت در ذات خداوند نمى شود زيرا اوصاف، اعتبار عقلى هستند كه فرد به هنگام مقايسه با غير ايجاد مى كند و از اين اعتبار لازم نمى آيد كه اين صفات در حقيقت امر هر چند به ادراك ما در نمى آيند وجود داشته باشند ولى چون روشن خردمندان اين بوده است كه آفريدگارشان (سبحانه و تعالى) را به شريفترين صفات ثبوتى يا سلبى كه از لحاظ عظمت و تناسب در انديشه شان شايسته ذات پروردگار بوده است مى ستوده اند تمام صفات حق متعال (حقيقى- اضافى- سلبى) صرفا اعتبارات عقلى مى باشند.

پس از شناخت مطلب فوق، بدان كه امام (ع) در آغاز، اعتبارات سلبى را بيان كرد، و آنها را به خاطر نكته ظريفى بر صفات ثبوتى مقدم داشته است و آن نكته اين است كه در علم سلوك الى اللّه توحيد حقيقى و اخلاص واقعى تحقق نمى يابد مگر به حذف كردن هر چيزى و منزّه دانستن حق از هر پيرايه و بى اعتبار دانستن آن، و اين پيراستگى حقّ متعال در اصطلاح عارفان مقام تخليه، نقض و تفريق ناميده مى شود و چون در نزد عقل، توحيد خداوند تحقق نمى يابد مگر با پيراستن وى از صفات سلبيّه، بدين سبب صفات سلبيه مقدّم بر صفات ثبوتيّه ذكر مى شود و براى حفظ اين ترتيب بالاترين و ارجمندترين كلمه اى كه در توحيد گفته شده است جمله لا اله الا اللّه مى باشد، زيرا جزء اوّل آن مشتمل بر سلب همه چيز جز حقّ متعال مى باشد كه لزوما هر خاطرى را از آلودگى انديشه به غير خدا پاك مى سازد و اين مقام را مقام تنزيه و تخليه مى گويند و با اين فرض كه غير از خدا هيچ چيز وجود ندارد هر گاه بخواهيم وجود غير خدا را فرض كنيم بايد وجود او را ناشى از وجود خدا بدانيم و اين معناى جزء دوّم جمله لا اله الا اللّه است.

در گذشته توضيح داديم كه امام (ع) زبان عرفا و راهگشاى مشكلات الى اللّه و معلّمى است كه چگونگى سلوك را مى آموزد و از طرفى اوهام بشرى حكم مى كند آن خدايى كه در ذهن بشر نقش مى بندد همان توهّم انسان است و خدا نيست و خردها از درك حقيقت خداوند و رسيدن به ساحل درياى قدرت وى عاجزند و خداوند را از آنچه در باره اش روا نيست منزّه مى دانند، از اين رو بسيارى از توصيف كنندگان خدا را به چيزى توصيف كرده اند كه ناروا بوده و در ميان بيشتر مردم مخالفتى هم اظهار نمى شده بلكه صرفا تعقّلات خود را به عنوان اوصاف خداوند آورده اند و به اوصاف باطلى خدا را وصف كرده اند مانند مشبهه و مانند آنها.

ناگزير امام (ع) براى ردّ اين توصيفات نابجا به بيان صفات سلبى پرداخته و آنها را بر صفات ثبوتى مقدّم داشته است تا لوح خيال و انديشه را از تصوّر احكام نابجا در مورد خدا بزدايد و خداوند را به اوصافى كه شايسته اوست توصيف كرده و صفات ثبوتى را بر آينه ذهن پاك شده از زنگار باطل منقّش سازد چنان كه در مثل مى گويند: «دل را خالى يافته و در آن سكنا گزيده است».

امام (ع) حمد خداوند را بر تمام مباحث اين خطبه و ديگر خطبه ها بر طبق معمول كه خطبه را با ستايش حق آغاز و مقيّد مى فرموده مقدّم داشته است، و سرّش اين است كه مردم را به لزوم سپاس خداوند متعال و اعتراف به نعمتهاى او در آغاز هر سخن ارشاد كند. زيرا ملاحظه جلال و عظمت حضرت حق و توجه به خداوند در همه احوال لازم است در گذشته توضيح داديم كه حمد مفيد معناى شكر و عمومى تر از شكر است و منظور از معناى عام در اين جا تعظيم مطلق مى باشد و اين به منظور همه اقسام حمد است زيرا سخن در زمينه تمجيد مطلق خداوند مى باشد.

فرموده است: الّذى لا يبلغ مدحته القائلون

مى گويم (شارح) منظور حضرت از سخن فوق اين است كه خرد بشر بر چگونگى اداى ستايش و تنزيه او آن چنان كه شايسته است آگاه شود. توضيح مطلب چنين است كه ثناى شايسته چيزى، زمانى ممكن است كه بر كنه آن شي ء آگاهى حاصل شود و اين در حق واجب الوجود ممكن نيست مگر حقيقت ذات حق تعالى و صفات جلال و كمالش چنان كه هست به انديشه در آيد و مى دانيم كه انديشه بشر از رسيدن به اين پايه ناتوان است.

بنا بر اين هر چند از ناحيه ستايشگران امورى به صورت ستايش متعارف و بر طبق عادت براى خدا صورت مى پذيرد و خداوند با صفات شايسته توصيف مى شود ولى در حقيقت اين كمال ستايش خداوند در حقيقت امر نيست چون مردم به آنچه كه براى خداوند ستايش حقيقى است آگاهى ندارند هر چند كه مدح حقيقى تصوّر شوند.

اين سخن حضرت اشاره به ترتيب مردمان و آگاه ساختن آنان بر باطل بودن اوصافى است كه ذهنشان در حق خداوند متعال به ميل خود ساخته است و حقيقت چنان نيست كه آنها مى پندارند. زيرا گروهى در باره توحيد در جاى ديگرى از حضرت سؤال كردند فرمود: توحيد اين است كه او را توهّم نكنى، در اين عبارت نيز حضرت توحيد را عبارت از عدم تصوّر او در ذهن دانسته است، لازمه اين تعريف اين است كه هر كس در باره خداوند حكم ذهن را اجرا كند در حقيقت موحّد نيست و به همين تعريف اشاره دارد سخن امام محمد باقر (ع) كه در مقام تعريف خداوند فرمود: خداوند، عالم و قادر ناميده نشده است مگر به اين لحاظ كه علم را به علما و قدرت را به قدرتمندان عطا فرموده است پس آنچه را كه شما در تصوّرات و اوهامتان در دقيق ترين معنى تشخيص مى دهيد آن آفريده و مصنوعى است مثل شما كه به خود شما باز مى گردد و خداوند عطا كننده زندگى و تعيين كننده مرگ است و شايد مورچه كوچك بپندارد چنان كه خودش دو شاخك دارد خداوند تعالى نيز داراى دو شاخك است، زيرا مورچه مى پندارد كه نداشتن شاخك براى هر كس نقص است و چنين است موقعيّت و مقام خلق در مورد آنچه كه با آرايشان توصيف مى كنند زيرا اوهام مردم اگر عقلشان باز ندارد و يا شرع منعشان نكند آنچه را كه در حق خود كمال مى شمارند بر خدا اطلاق مى كنند.

امام (ع) در اين باره فرموده اند: «در مخلوقات خدا فكر كنيد ولى در وجود خدا فكر نكنيد». اين عبارت تصريح دارد به بسيارى از صفات و احكامى كه در حق خداوند متعال بيان مى شود در حالى كه خداوند متعال برتر از آن است كه به وصف در آيد و احتمال دارد كه منظور از اين سخن اين باشد كه خداوند متعال منزّه است از اين كه عقول انسانها به صفات كمال او دست يابند و يا آنها را بشمارد. به اين معنى كه بنده خدا به هر مرتبه اى كه از مراتب مدح و ستايش دست يابد مراتبى برتر از آن ستايش و تعظيم وجود دارد، چنان كه سيّد المرسلين به اين معنى اشاره فرموده است كه ستايش تو را نمى توانم بر زبان آورم تو آن چنانى كه خود، خود را ستوده اى.

در عبارت على (ع) به جاى مادحين، قائلين آمده است و در اين نوعى لطف است و آن اين كه معناى گوينده از ستايش كننده عمومى تر است و هر گاه حكمى از معناى عام سلب شود لزوما از معناى خاص نيز سلب مى شود، بنا بر اين كلمه قائلين در تنزيه خداوند رساتر از مادحين است. معنى ضمنى سخن اين است كه هيچ گوينده اى دسترسى به ستايش خداوند تعالى ندارد.

فرموده است: و لا تحصى نعمائه العادّون

منظور حضرت از اين جمله اين است كه انسان بر جزئيّات نعمتهاى خدا و شمارش آنها به دليل كثرتشان قادر نيست. اين موضوع به دليل عقل و نقل ثابت شده است، دليل نقلى سخن حق تعالى است كه مى فرمايد: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها«» اين آيه شريفه مصدر و منشأ اين حكم مى باشد.

امّا دليل عقلى اين است كه نعمتهاى خدا نسبت به بندگان دو گونه ظاهرى و باطنى است چنان كه سخن حق تعالى: أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ«» بر اين مطلب دلالت دارد.

براى روشن شدن اين حكم عقل، بعضى از جزئيّات نعمتهاى خداوند بر بندگان را يادآورى مى كنيم، از جمله نعمتهاى خداوند متعال براى انسان اين است كه انسان را نزد فرشتگان گرامى داشت و او را مسجود و مخدوم آنها قرار داد و فرشتگان در خدمت كردن به انسان داراى مراتبى هستند. نزديكترين و خصوصى ترين فرشتگان به انسان را يادآور مى شويم. نزديكترين فرشتگان به انسان آنهايى هستند كه اصلاح بدن انسان را سرپرستى و عهده دار خدمات روزانه او مى باشند، گر چه در اين كار نيز درجاتى دارند. خداى سبحان براى آنها رئيسى قرار داده كه به منزله وزير مشفق انسان است و وظيفه اش تشخيص كارهاى اصلح و انفع براى اوست و در نزد فرشته رئيس، فرشته ديگرى كه به منزله دربان و فرمانبردار اوست قرار داده و وظيفه او تشخيص صداقت دوستان و عداوت دشمنان فرشته رئيس است. براى فرشته دربان فرشته اى حافظ و نگهدارنده قرار داده است تا آنچه از امور را تشخيص مى دهد ضبط كند تا در موقع نياز به فرشته وزير ارائه كند و در مقابل فرشته دربان دو فرشته ديگر قرار داده است كه يكى از آن دو، فرشته غضب است و به منزله رئيس پليس مى باشد كه به نزاعها و دشمنيها و زد و خوردها و انتقامها مى پردازد و ديگر فرشته لذّت است كه عهده دار خواسته هاى انسان در طلب و دستور و فراهم سازى است.

فرمانبردار اوست قرار داده و وظيفه او تشخيص صداقت دوستان و عداوت دشمنان فرشته رئيس است. براى فرشته دربان فرشته اى حافظ و نگهدارنده قرار داده است تا آنچه از امور را تشخيص مى دهد ضبط كند تا در موقع نياز به فرشته وزير ارائه كند و در مقابل فرشته دربان دو فرشته ديگر قرار داده است كه يكى از آن دو، فرشته غضب است و به منزله رئيس پليس مى باشد كه به نزاعها و دشمنيها و زد و خوردها و انتقامها مى پردازد و ديگر فرشته لذّت است كه عهده دار خواسته هاى انسان در طلب و دستور و فراهم سازى است.

و در خدمت فرشته لذت، فرشتگان ديگرى هستند كه در فراهم ساختن آنچه آن فرشته امر مى كند كوشش مى كنند. علاوه بر فرشتگان فوق هفت فرشته ديگر را مقرر داشته است كه وظيفه شان اصلاح غذاى انسان مى باشد. اوّلى موظّف است كه غذاى انسان را به داخل معده جذب كند زيرا غذا به خودى خود وارد معده نمى شود. اگر انسان غذا را در دهان بگذارد و براى آن جاذبى نباشد داخل معده نمى شود، دوّمى مأمور حفظ غذا در معده است تا تمام مراحل پخت و حصول غرض از آن به دست آيد، سوّمى بر مراحل پخت غذا در معده و آماده شدن آن براى جذب مأمور است، چهارمى وظيفه تقسيم شيره غذا را در بدن كه (بدل ما يتحلّل) قرار مى گيرد به عهده دارد، پنجمى آنچه را فرشته چهارمى به او مى رساند متناسب نياز هر عضو از لحاظ مقدار و نوع، تقسيم مى كند و اين دو به هم كمك مى كنند، يكى آغاز مى كند و ديگرى به انجام مى رساند، ششمى از غذا شكل ظاهرى خون را به وجود مى آورد، هفتمى وظيفه دفع فضولات غير سودمند را از معده انجام مى دهد.

بعد از اينها خداوند متعال پنج نيروى ديگر در اختيار انسان قرار داده است كه وظيفه آنها خبر دادن از خارج به بدن انسان مى باشد«». و براى هر يك از آنها روش خاص و كار معيّنى را مقرر داشته است و براى آنها رئيسى قرار داده است كه آنها را به كار بگمارد و در امور خود به آن مراجعه كنند و براى آن رئيس خزانه دار و نويسنده اى قرار داده تا آنچه خبر به او مى رسد ضبط كند، سپس ميان اين خزانه دار و خزانه دار اوّل رشته نيرومندى كه در حركت، سريع الانتقال مى باشد تعيين فرموده كه قادر است در يك لحظه از مشرق به مغرب و از دل زمين به بلندى آسمان عروج كند و به تصرّفات شگفت آورى تواناست و آن را گاهى مشاور وزير و گاهى مشاور دربان قرار داده است. و به فرمان وزير و توسط حاجب به بررسى دو خزينه و مراجعه به خازنان گماشته شده است و اين همان فرشته اى است كه خداوند تعالى اداره بدن (جسم) را به او سپرده است و او را از نزديكترين فرشتگانى كه در انسان تصرّف دارند به خدمت او گمارده است. پس از فرشتگان نامبرده اصناف ديگرى از فرشتگان زمينى و آسمانى كه هر يك وظيفه خاصّى دارند در خدمت انسان قرار داده است، مانند فرشتگان موكّل به حيوانات كه موجب نفع حيوان به انسان و تسلّط انسان بر آنها مى شود، و فرشتگان موكّل بر نباتات و معادن و عناصر چهار گانه«» و فرشتگان آسمانى كه عدد آنها را جز خداوند تعالى كسى نمى داند چنان كه خداوند تعالى فرموده است وَ ما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً«».

هر يك از اين فرشتگان به كار و مقام خاصّى گماشته شده اند كه از وظيفه خود تجاوز و تعدّى نمى كند. چنانكه خداوند متعال از آنها چنين حكايت مى كند: وَ ما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ«».

اين فرشتگان همگى در جهت منافع و مصالح انسان از آغاز زندگى تا مرگ او به فرمان مدبّر حكيم انجام وظيفه مى كنند و اينها سواى فرشتگانى كه در رابطه با ساير موجودات اين عالم هستند و براى تأمين منافع انسان مفيدند مى باشند. علاوه بر اينها خداوند متعال نيروى عقلى را كه سبب خيرات باقى و نعمتهاى دائمى كه فنا ناپذير و بى شمارند. به انسان افاضه فرموده است. تمام اينها در حقيقت براى بندگان نعمتهاى الهى و بخششهاى ربّانى هستند به گونه اى كه اگر چيزى از آنها مختل شود منفعت انسان از آن جهت مختل مى شود. روشن است كه اگر انسان تمام وقت خود را در انديشه شمارش آثار رحمت خداوند تعالى در يكى از انواع اين نعمتها به كار گيرد انديشه اش به جايى نرسيده، درمانده مى شود و از شمارش آنها باز مى ماند و انسان با اين حال از شكر خداى متعال غافل و از شناخت خداوند جاهل و بر معصيت او مصرّ مى باشد. بدين لحاظ شايسته است كه خداوند متعال پس از توجّه دادن انسان به اقسام نعمت و منّت گذاشتن بر انسان از اين بابت بفرمايد: وَ آتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ«».

انسان چون معصيت خدا را مى كند و گرفتار كفر ورزيدن به نعمتهاى خداست ظالم به نفس است چنان كه خداوند مى فرمايد: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ«».

در حقيقت ناسپاسى انسان آشكار است و منزّه است خداوندى كه نعمتهاى او غير قابل شمارش و بخششهاى او از محاسبه خارج است.

فايده اين تذكّر خداوند آگاهاندن بى خبرانى است كه در بستر زندگى آرميده اند و لازم است كه شكر خداوند سبحان را بجا آورند و به نعمتهاى او اعتراف كنند و هميشه اين تذكّر را به خاطر داشته باشند.

فرموده است: و لا يؤدّى حقّه المجتهدون.

اين نظر كه كوششگران نمى توانند حق خداوند را ادا كنند از دو جهت قابل صدق است: اوّل آنكه اداى حق نعمت احسانى است در مقابل نعمت و در جملات گذشته ثابت شد كه نعمتهاى خداوند سبحان قابل شمارش نيست، بنا بر اين لازمه اين مطلب اين است كه نتوان در برابر نعمتهاى خدا مقابله به مثل كرد.

دوّم آنكه آنچه ما از امور اختيارى انجام مى دهيم در رابطه با اعضا و جوارح، قدرت و اراده و ديگر وسايلى كه در انجام كار لازم است، مى باشد و همه اينها بخششهاى خدا و برگرفته از نعمتهاى اوست، همچنين آنچه كه از شكر و حمد و ساير عبادات از ما صادر مى شود نعمتى است از جانب خداوند، بنا بر اين نعمتى است در برابر نعمت (و نه احسانى در برابر نعمت). روايت شده است كه اين فكر به خاطر داود (ع) گذشت، همچنين براى موسى (ع) پيش آمد و موسى (ع) پرسيد اى پروردگار من چگونه تو را شكر گزارم كه استطاعت شكر ندارم، زيرا هر شكرى نعمت دوّمى است از نعمتهاى تو و در روايت ديگرى چنين آمده است كه هر شكرى نعمت ديگرى است كه شكرى را براى تو بر من ايجاب مى كند خداوند تعالى به موسى (ع) وحى كرد: همين حقيقت را كه دريافتى مرا شكر گفته اى.

در خبر ديگرى است كه (خداوند فرمود) هر گاه دانستى كه نعمتها از من است من همين را به عنوان شكر از تو قبول مى كنم امّا آنچه كه در عرف گفته مى شود كه فلانى حق خداوند تعالى را ادا كرد منظور جزاى نعمت نيست بلكه مقصود اين است كه آنچه خداوند از تكاليف شرعيه و عقليه خواسته كه حقوق ناميده مى شود، انجام داده است. بنا بر اين كوششگر در امتثال امر، به اين معنى ادا كننده حق خداوند است. و اداى تكليف در حقيقت از بزرگترين نعمتهاى خداوند تعالى بر بنده اش مى باشد زيرا امتثال امر خدا و ديگر اسباب سلوكى كه انسان را به خداى تعالى مى رساند تماما مستند به جود و عنايات خداوندى است. خداوند متعال در گفته خود به همين معنى اشاره فرموده است كه: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ«».

آنچه كه در حقيقت نعمت خداست نمى تواند اداى نعمت خدا و يا سپاس آن باشد هر چند در عرف بر همين معنى اداى نعمت گفته شده است، زيرا آنچه كه مفهوم متعارف حق در ميان مردم مى باشد لازمه اش وجوب جزا و اداى شكر نعمت است تا در انجام آن از روى رغبت و ميل شتاب كنند و منظور از انجام تكاليف خداوندى حاصل شود به اين دليل كه اگر معتقد نباشد كه عبادت حقّى است از جانب خداوند، بلكه آن را فقط نفع خالص براى خود بدانند نهايت كوشش را بكار نمى برند زيرا فايده عبادت آن چنان كه هست براى مردم روشن نيست، بسيار كم هستند افرادى كه به امرى همت گمارند كه نتيجه و منفعتش براى آنها روشن نباشد خصوصا كه انجام آن مشقت و سختى فراوانى هم داشته باشد مگر به جبر انگيزه اى از خارج آنها را به كار وا دارد.

فرموده است: لا يدركه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن

نسبت دادن غوص به فطن در اينجا بر سبيل استعاره است، زيرا حقيقة غوص در رابطه با آب به حيوان نسبت داده مى شود و اين استعاره از باب تشبيه معقولات است به محسوس كه در اين جا آب است، جهت استعاره اين است كه صفات جلال و كمال خداوند در نامتناهى بودن و در دست نيافتن بر حقايق و عمق آنها به درياى عظيمى شبيه است كه شناگر به ساحل آن دست نمى يابد و غوّاص به جايگاه استوارى منتهى نمى شود. و چون شناگرى در اين دريا و فرو رفتن در عمق آن كمال تيز هوشى است. بنا بر اين تيز هوشى به غواص دريا تشبيه شده و غوص به آن نسبت داده شده است و به همين معناست فرو رفتن در انديشه و فرو رفتن در خواب. نسبت دادن ادراك به همّت بلند نيز استعاره است زيرا ادراك در حقيقت متّصل شدن جسمى به جسم ديگر است و در اين جا اتّصال جسم در كار نيست. اضافه شدن غوص به فطن و بعد به همم اضافه صفت به موصوف است در شكل مصدر، معناى ضمنى كلام اين است كه هوشيارى فرو رونده و ادراك همّتهاى بلند او را در نمى يابند علّت زيبايى اضافه شدن غوص به فطن و بعد به همم و تقديم صفت بر موصوف هم از جهت مبالغه در عدم دستيابى به ذات حق متعال است و هم از آن جهت است كه مى خواهد بيان كند كه تيز هوشى عين غوّاصى و همّت و الا عين بلندى است.

اوّلين منظور از بيان اين عبارت مبالغه در عدم دستيابى به حقيقت ذات خداى متعال است و در گذشته توضيح داده ايم كه بلاغت تقديم اهمّ و مقصود اوّل را اقتضا مى كند. دليل اين حقيقت (كه نمى توان به ذات خدا دست يافت) روشن است زيرا حقيقت ذات حق تعالى از جهات تركيب بدور و از جهت داشتن خالى و از تكثّر منزّه است. مى دانيم علّت آگاهى يافتن به اشياء تركيب و حدود آنهاست بنا بر اين صحيح است بگوييم واجب الوجود مركّب نيست و آنچه مركب نباشد حقيقتش غير قابل درك است. پس با توجه به اين حقيقت كه واجب الوجود غير قابل درك مى باشد هوشيارى هر چند شديد و همّت هر چند بلند باشد او را درك نمى كند. پس هر كه در درياى جلالش فرو رود غرق مى شود و هر كه ادّعاى رسيدن به او كند به انوار عظمتش مى سوزد خدايى جز او نيست، منزّه و بلند مرتبه است از آنچه در باره او مى گويند بلند مرتبه اى بزرگ.

فرموده است: الّذى ليس لصفته حد محدود و لا نعت موجود

مقصود حضرت از عبارت بالا اين است كه مطلق آنچه كه عقل ما از صفات سلبيّه و اضافيّه اعتبار مى كند، نهايت معقولى نيست كه خرد در آنجا توقف كند و آن صفات حدّ و مرز براى خداوند باشد، مطلق آنچه كه خداوند بدان توصيف مى شود نيز تمام صفات موجودى نيستند كه عقل آنها را گرد آورده و صفت خداوند قرار داده و خدا را در آن اوصاف منحصر كرده باشد.

ابو الحسن كندرى (ره) گفته است ممكن است معناى عبارت «حد محدود» معناى تأويلى باشد، همچنان كه ضرب المثل عرب كه مى گويد: و لا يرى الضّب بها ينحجر«» نيز چنين است، يعنى در آب مارمولكى نيست كه خانه داشته باشد.

بنا بر اين مقصود از كلام حضرت اين است كه براى خداوند صفتى نيست كه حدّ و حدودى داشته باشد زيرا خداوند متعال يگانه است و از كثرت منزّه است، پس محال است براى او صفتى زايد بر ذات باشد، آن طور كه ممكنات داراى صفات زايد بر ذات اند و صفاتى كه براى خداوند قائل شده اند از اين نوع اوصاف نيستند بلكه آنها نسبتها و اضافاتى هستند كه توصيف خداوند به آنها موجب كثرت در ذات خداوند نمى شود. كندرى گفته است كه اين معناى تأويلى را تأييد مى كند كلام خود حضرت كه بعد از آن فرموده اند هر كه خداوند تعالى را توصيف كند ذات او را مقرون به چيزى دانسته است. اين تأويل ابو الحسن كندرى تأويل زيبايى است و به معنايى بر مى گردد كه ما آن را ذكر كرده ايم، توصيف حدّ به كلمه محدود براى مبالغه است همچنان كه عربها مى گويند: «شعر شاعر» يعنى شعرى كه خود شاعر است، و بنا بر اين تأويل فرموده حضرت «و لا نعت موجود» به معناى سلب كردن صفت از ذات سبحان مى باشد و معناى تأويلى جمله چنين است كه براى ذات خداوند صفتى نيست كه محدود باشد و لغتى نيست كه موجود باشد و نيز گفته شده است كه معناى سخن حضرت كه براى صفات خدا حدّى نيست اين است كه براى متعلّقات صفات خداوند نهايتى نيست، مانند رازق نسبت به مرزوق و خالق نسبت به مخلوق كه مدام در حال رازقيّت و خالقيّت است چنان كه علم نسبت به معلوم و قدرت نسبت به مقدور بى نهايت است.

فرموده است: و لا وقت معدود و لا اجل ممدود

حضرت وقت را جزو شمردنيها توصيف فرموده مانند سخن حق تعالى: فى ايّام معدودات يعنى در روزگاران شمرده شده، و مانند فرموده ديگر حق متعال: وَ ما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ«» وقت معدود وقتى است كه معلوم باشد و به شمارش و محاسبه در آيد، توضيح مطلب اين است كه وقت مطلق از آن جهت كه مطلق است قابل شمارش نيست بلكه مبدأ شمارش است، وقت از آن جهت قابل شمارش قرار مى گيرد كه داراى تعدّد در زمان باشد و يا به اعتبار حوادثى باشد كه در زمانهاى مختلف اتّفاق مى افتد چنان كه گفته مى شود اين فرد در اين جمع قابل شمارش است، يعنى در رديف شمارش آنها قرار دارد. مقصود حضرت از وقت معدود و اجل ممدود نفى نسبت ذات حق تعالى از داشتن زمان و مدتى است كه داراى پايان باشد يعنى هر گاه زمان پايان يابد وجود او نيز به پايان مى رسد. اين كه حق تعالى داراى وقت معدود و اجل ممدود نباشد از دو جهت قابل توضيح است.

1- زمان از لواحق حركت و حركت از لواحق جسم است چون ذات حق متعال از جسميت مبرّى است محال است كه در زمان قرار داشته باشد.

2- اين كه اگر خداوند متعال زمان را ايجاد كرده باشد و خود در زمان قرار داشته باشد، لازمه اش اين است كه زمان بر ذات خدا مقدّم باشد (و اين محال است). و اگر خداوند زمان را ايجاد كرده باشد بدون اين كه خود در زمان باشد و نيازى در وجود به آن نداشته باشد، اين صحيح است و مقصود ما نيز همين است. با اين توضيح صحيح است كه وقت معدود و اجل ممدود را از خدا سلب كنيم. حقيقت اين امر روشن است و نيازى به توضيح بيشتر نيست. در اين قراين چهار گانه فوق (حدّ محدود، نعت موجود، وقت معدود، اجل ممدود) سجع متوازى با نوعى تجنيس همراه است.

فرموده است: الذى فطر الخلائق... تا ميدان ارضه

امام (ع) پس از آنكه توضيح صفات سلبيّه را مقدم داشت شروع به توضيح صفات ثبوتيّه كرد (در آغاز بيان صفات ثبوتيّه سه تعبير را گنجانده است) و اين اعتقادات سه گانه در قرآن كريم نيز موجود است.

اوّل كلام حق تعالى كه فرموده است: «أَوْ خَلْقاً مِمَّا يَكْبُرُ»«» دوّم قول خداوند تعالى است: «وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ»«» سوّم فرموده خداوند متعال است: «وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ»«» و كلام ديگر حق متعال كه فرموده است: «وَ الْجِبالَ أَوْتاداً»«».

مقصود از گفته امام (ع) كه فرموده است خلايق را به قدرت خود آفريد، نسبت دادن مخلوقات به قدرت خداوند مى باشد و چون لفظ فطر در حقيقت به معناى شكافته شدن اجسام است نسبت دادن فطر به خلق در اينجا استعاره است.

امام فخر رازى در بيان جهت استعاره در مثل اين موارد بحث لطيفى دارد:

«مخلوق پيش از آن كه وجود يابد عدم محض است و عقل از عدم، ظلمت پيوسته اى را تصوّر مى كند كه در آن روزنه و شكافى نيست، پس هر گاه آفريننده ابداع كننده چيزى را از عدم به وجود آورد بر حسب تخيّل و توهّم گويا آن عدم را شكافته و آن موجود را خلق كرده و از عدم به وجود آورده است.» به نظر من (شارح) اين توضيح امام فخر در باره كلمات شقّ و فطر به موجود بر آمده از عدم بر نمى گردد، بلكه به عدمى برمى گردد كه اين موجود از آن برآمده است. اين عجيب است، مگر اين كه بگوييم در كلام حضرت مضاف حذف شده و مضاف اليه به جاى آن قرار گرفته است و در اين صورت تقدير جمله چنين مى شود: فطر عدم الخلائق. حذف مضاف و قرار گرفتن مضاف اليه به جاى آن در عرف و زبان عرب فراوان به كار رفته و زيبايى چنين كلامى در ميان مردم روشن است و بنا به قول بعضى از مفسّران كه بزودى بيان خواهيم كرد جمله «فالق الحبّ و النّوى» نيز چنين است.

ابن انبارى گفته است چون اصل فطر به معناى شكافتن ابتدايى شي ء است پس جمله فطر الخلائق معنايش اين است كه آنها را آفريد و ايجاد كرد به تركيب و تأليفى كه به هنگام ضميمه شدن بعضى اشيا به بعضى، شكافتن و اضافه شدن تأليف حاصل مى شود و معناى فطر چنان كه شكافتن در جهت اصلاح است مانند سخن حق تعالى: فاطر السّموات و الارض شكافتن در افساد نيز هست مانند سخن حق تعالى: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ و هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ امّا كلام امام (ع): نشر الرّياح برحمته توضيحش اين است كه منتشر شدن و گسترش بادها چون وسيله مهّمى از وسايل بقاى نباتات و حيوانات و استعداد مزاجها براى صحت و رشد و نمو و غير آن است تا آنجا كه بسيارى از پزشكان گفته اند بدون وزش باد حيات حيوانى محال است و عنايتى از جانب خداوند متعال و رحمتى عمومى است كه در برگيرنده همه موجودات است كه هر موجودى از آن بهره مى گيرد.

بنا بر اين وزش بادها از ناحيه رحمت خداوندى است. از آشكارترين رحمت الهى در انتشار بادها بردن ابرهاى پر آب و پراكندن آنها بر طبق حكمت الهى است تا اين كه آب به زمينهاى مرده برسد و نباتات در آنها برويد و پستان حيوانات پر شير شود، چنان كه خداوند متعال فرموده است: أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ«» و فرموده است: يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَ لِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ«» و فرموده: وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ«». منظور از اين آيات آگاه ساختن بى خبران از اقسام نعمتهاى خدا به وسيله اين نعمت بزرگ مى باشد تا شكر گزاريشان را دوام بخشند و بر طاعت خداوند مواظبت كنند همان طور كه خداوند تعالى فرموده است: وَ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ«» لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَ تَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَ ما«».

بعضى از ادباى عرب گفته اند لفظ «ريح» در عذاب به كار مى رود و «رياح» در رحمت. و در قرآن به همين معنى به كار رفته است آنجا كه خداوند در باره عذاب فرموده است: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ و الرِّيحَ الْعَقِيمَ و در مورد رحمت فرموده است: يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ و الرِّياحَ لَواقِحَ و مانند اينها.

فرموده است: وَتَّد بالصُخُور مَيَدانَ ارضِهِ

در اين عبارت منظور نسبت دادن نظام زمين به قدرت خداوند سبحان است و در اين مورد دو بحث هست:

1- بحث اوّل، در اين است كه اگر گوينده اى بگويد چيزى را به چيزى ميخكوب كردم، معنايش اين است كه شي ء اوّل را وسيله ثبات براى دوّم قرار دادم، هر چند شي ء استحكام يافته در اينجا زمين است ولى در عبارت حضرت، ميدان ارض، به عنوان شي ء ثبات يافته به كار رفته است و ميدان خاصيتى از خاصيتهاى زمين است و تصوّر نمى رود كه كوهها وسيله استحكام آن باشد، مگر اين كه بگوييم ميدان زمينه قرار گرفتن كوهها را بر زمين فراهم كرده است. اين نوع اداى سخن در استوارى بخشيدن به زمين اهميّت بيشترى پيدا مى كند و به اين دليل ميدان را بر زمين مقدّم داشته و به عنوان اضافه صفت به موصوف كلام را ذكر كرده است. و تقدير كلام چنين است كه به وسيله كوهها زمين را كه سفره پر نعمت است استوارى و قرار بخشيده است.

2- ارتباط دادن وجود كوهها را به ميدان ارض در اين عبارت در قرآن كريم مشابه فراوان دارد، مانند سخن حق تعالى: وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ، وَ الْجِبالَ أَوْتاداً، بيان علّت اين امر (استوارى زمين به وسيله كوهها) احتياج به بحثى دارد. اين مطلب به پنج صورت توضيح داده شده است.

1- مفسران در معناى اين آيات گفته اند: هر گاه كشتى بر روى آب قرار گيرد از سويى به سويى متمايل شده به حركت درمى آيد و اگر جرم سنگينى در آن قرار گيرد بر روى آب استقرار يافته و آرام مى شود. در باره زمين گفته اند هنگامى كه خداوند تعالى زمين را بر روى آب آفريد«» زمين به اضطراب افتاد و منحرف شد سپس خداوند كوهها را بر روى زمين قرار داد و زمين به وسيله سنگينى كوهها بر روى آب قرار گرفت. امام فخر رازى گفته است: اشكالى كه بر اين سخن وارد است اين است كه بى شك زمين از آب سنگينتر است و شي ء سنگينتر از آب در آب فرو رفته و روى آن باقى نمى ماند. با توجّه به اين مطلب محال است كه گفته شود زمين كج شد و به سويى متمايل گرديد، بر خلاف كشتى كه از چوب ساخته شده است و تو خالى بوده و پر از هواست و به همين دليل بر روى آب باقى نمى ماند و بر روى آب حركت مى كند و به همين سبب به راست و چپ متمايل مى شود تا اين كه آن را به اشياى سنگين ببندند.

2- دليل دوّم چيزى است كه امام فخر رازى ذكر كرده است و آن اين است كه به دلايل يقينى ثابت شده است كه زمين كروى است و باز ثابت شده است كه كوهها در سطح زمين به منزله دندانه هاى سختى است كه بر روى كره قرار دارد. با ثبوت اين دو موضوع اگر فرض كنيم كه اين اجرام سنگين بر روى كره زمين نباشد و زمين خالى از اين دندانه ها و پستى و بلنديها باشد با كمترين سببى حركت دورانى پيدا مى كند، زيرا جرم هموار دايره شكل ذاتا لازم است كه داراى حركت باشد هر چند عقل اين را قبول نكند ولى روشن است كه با كمترين وسيله اى به حركت در مى آيد ولى هر گاه بر روى كره زمين اين كوهها قرار داشته باشند به منزله اشياى سنگينى هستند كه بر روى كره ثبات يافته باشند و هر يك از اين كوهها به طبيعت ذات به مركز زمين توجّه دارد و توجّه كوهها با سنگينى عظيم و نيروى شديدى كه به مركز زمين دارند حالت ميخى را پيدا مى كنند كه كره را از حركت دورانى باز مى دارند و خلق كوهها بر روى زمين مانند ميخهاى شمرده شده اى است كه بر روى كره مانع از حركت دورانى باشد.

3- وجه سوّم اين است كه بگوييم چون فايده ميخ در بعضى جاها حفظ شي ء از حركت و اضطراب مى باشد تا ثابت و آرام بماند و از ويژگيهاى سكون در بعضى اشيا استقرار يافتن و تصرّف كردن در آن شي ء است، فايده وجود كوهها به صورت دندانه هاى روى زمين اين است كه زمين در آب فرو نرود تا حيوان بر آن مستقر شود و از مواهب آن بهره مند شود. بنا بر اين ميان ميخ و كوههايى كه خارج از آب بر روى زمين قرار دارند نوعى مشابهت و مشاركت است، در اين كه هر دو موجب صحّت استقرار و مانع از تزلزل مى شوند. بنا بر اين نسبت دادن ميخ به صخره ها و كوهها استعاره زيبايى است. و امّا ذكر ميدان در عبارت به اين دليل است كه حيوان در ميدان استقرار مى يابد و اگر كوهها نباشند زمين مضطرب مى شود و ديگر جايى براى حيات حيوان باقى نمى ماند.

4- بعضى از دانشمندان گفته اند كه محتمل است «صخورى» كه در عبارت حضرت آمده است اشاره به انبيا و اوليا و علما، و «ارض» اشاره به دنيا باشد، امّا وجه مجاز آوردن انبيا و اوليا براى صخور اين است كه صخره ها و كوهها در نهايت ثبات و استقرارند و زمين زير خود را از حركت و اضطراب باز مى دارند و براى حيوان پناهگاهى از ترس هستند و حيوانات در پناه صخره ها از اضطراب محفوظاند. چون كوهها از جهاتى شبيه به ميخهايى هستند كه اشيا را استحكام مى بخشند، انبيا و علما نيز در نظم امور دنيا و عدم اضطراب مردم مانند ميخهاى زمين مى باشند. بنا بر اين استعاره آوردن صخور براى انبيا و علما صحيح است و به همين دليل زيباست كه در عرف گفته شود «فلان شخص چون كوه استوارى است كه هر غمناكى به هنگام حاجتهاى مهم به او پناه مى برد» و دانشمندان عوامل استوارى دين خدا در زمين اند.

5- مقصود حضرت از اين كه كوهها را مانند ميخ در زمين تعبير كرده است اين است كه مردم در راه يابى به مقاصدشان به وسيله كوهها هدايت مى شوند و جهت حركت را اشتباه نمى كنند و در راهى كه مى روند گمراه نمى شوند و به مقصد مى رسند.

شرح مرحوم مغنیه

الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون. و لا يحصي نعماءه العادّون. و لا يؤدّي حقّه المجتهدون، الّذي لا يدركه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن. الّذي ليس لصفته حدّ محدود و لا نعت موجود. و لا وقت معدود و لا أجل ممدود. فطر الخلائق بقدرته. و نشر الرّياح برحمته. و وتّد بالصّخور ميدان أرضه.

اللغة:

الحمد: ثناء و تعظيم. و مدحته مدحا: أحسنت الثناء عليه بما فيه من صفات ذاتية كالذكاء و الشجاعة، أو مستفادة كالعلم و حفظ التجربة، و مدحة- بكسر الميم- للهيئة و الكيفية، و معنى الجملة بمجموعها ان الثناء عليه تعالى كما يليق بحقه متعذر. و النعماء- بالفتح- قيل: هي جمع نعمة كنعم و أنعم، و قيل: اسم مصدر، و كلمة نعمة جاءت في القرآن الكريم بفتح النون للمرة: «نعمة كانوا فيها فاكهين- 27 الدخان». و جاءت فيه بالكسر للصنيعة و المنة: «و ان تعدوا نعمة اللّه لا تحصوها- 18 النحل». و اجتهد في الأمر: جد فيه، و بذل الوسع. و أدرك الشي ء: ناله و وصل اليه. و الهمم: جمع همة، و هي العزم القوي، يقال: هو بعيد الهمة و ذو همة عالية. و الفطن جمع فطنة، و هي الحدس المصيب.

و غوصها: إبعادها و استغراقها لنيل المطلوب. و حدّ الشي ء: منتهاه و الحاجز بينه و بين غيره. و فطر الخلائق: ابتدعها على غير مثال سبق. و وتد و أوتد الوتد: ثبته. و يشير الإمام (ع) بهذا الى قوله تعالى: «و الجبال أوتادا- 7 النبأ».

و الميدان- بفتح الياء- من ماد يميد ميدا. و ميدانا: الحركة بتمايل، يقال: تمايد إذا تمايل مهتزا.

الإعراب:

الحمد للّه مبتدأ و خبر، و الجملة انشاء في صيغة الإخبار. و الذي في محل جر صفة للّه، و مثله الموصول الثاني و الثالث. و محدود صفة للحد، و هو من باب وصف الشي ء بنفسه للمبالغة، مثل ليل أليل، و شعر شاعر.

المعنى:

(الحمد للّه). حمد اللّه سبحانه من أفضل العبادات، و لهذا افتتحت به الصلاة، و فاتحة الكتاب، و الخطابات، و في خطبة ثانية: «الحمد للّه الذي جعل الحمد مفتاحا لذكره، و سببا للمزيد من فضله، و دليلا على آلائه و عظمته»، و في ثالثة: «لا يحمد حامد إلا ربه». الحمد للّه وحده على توفيقه و عظيم إحسانه (الذي لا يبلغ مدحته القائلون). يثني المخلوق على خالقه جهد ما يستطيع، و على قدر ما يعلم.. و مهما سمت العقول فلا تستطيع، و يستحيل أن تستطيع الاحاطة بمقام العظمة و الجلال، بل لا تحيط بخلق اللّه، و آثاره، و من الذي خرق بعلمه باطن الأرض و أسرارها، و أبراج السماء و أخبارها، و ما تخفي القلوب و الصدور و اذا عجزت العقول عن إدراك المخلوق فكيف تدرك الخالق و مع هذا العمى و العجز كيف تؤدي واجب المديح و الثناء قال (ع) «ان من يعجز عن وصف ذي الهيئة و الأدوات فهو عن وصف خالقه أعجز».

(و لا يحصي نعماءه العادّون). هذا تذكير لعباد اللّه بأنعمه التي لا تعد و لا تحصى.. و لكن الانسان الظلوم بدل نعمة اللّه كفرا.. أنعم سبحانه عليه بالعقل، فاخترع به أسلحة الهلاك و الدمار، و أجهزة التجسس، و التضليل و الخداع.

و أعطاه المال، فاتخذ منه أداة للفساد و الطغيان، و منحه الصحة في الجسم، فأبلاها بالمعاصي و المحرمات.. قال الإمام (ع): «اضرب بطرفك حيث شئت من الناس فهل تبصر إلا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة اللّه كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق اللّه و فرا، أو متمردا كأن بأذنيه عن سمع المواعظ و قرا».

و ما ظنك بأمير المؤمنين (ع) أن يقول لو كان في هذا العصر، و رأى ما يهتز له العرش في شرق الأرض و غربها من دم يسفك، و حرمات تهتك، و مساكن تهدم، و أطفال و نساء تشرد.. لا لشي ء إلا لأن الجبابرة الأقوياء يريدون من عباد اللّه أن يسجدوا لهم و يركعوا من دون اللّه، و أن يتصرفوا بهم و بأقواتهم كما يشاءون و يهوون بأي قول و خطاب يصف الإمام (ع) هذه الفجائع التي ترتكبها الدول الاستعمارية مع كل شعب يريد العمران في أرضه بحرية و أمان، و العيش في بيته بدعة و اطمئنان و بأي قول و خطاب يصف علي (ع) ما فعل الصهاينة بالأمس، و يفعلونه اليوم و بعد اليوم في فلسطين من القتل و البطش، و التجويع و التشريد، و من الحرق و الهدم، و السجن و التعذيب كل هذا، و أكثر من هذا حدث في فلسطين بالأسلحة الأمريكية الحديثة، و بأيدي الصهيونية حليفة الاستعمار، و عدوة الأحرار.

فرحماك اللهم رحماك.. ان كنت تؤاخذنا بما أخطأنا فأرسل علينا مثل صاعقة عاد و ثمود، أو مثل طوفان نوح.. و لا تسلط علينا الصهيونية و الأسلحة الأمريكية.. رحماك يا أرحم الراحمين.. يا من خلق الرحمة للمذنبين.. و كتبها على نفسه، و أكدها بقوله: «يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه ان اللّه يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم- 53 الزمر».

(و لا يؤدي حقه المجتهدون). ان حق اللّه سبحانه يقاس بعظمته، و جهد الانسان يقاس بطاقته، و الفرق بين هذه الطاقة و تلك العظمة تماما كالفرق بين الخالق و المخلوق.. و هنا يكمن سر العجز عن أداء حقه تعالى.. أجل، من أدرك هذا السر، و انقاد للّه في جميع ما يقول و يفعل فقد و فى بعهد اللّه الذي أمر به في قوله: «و أوفوا بعهدي أوف بعهدكم و اياي فارهبون- 40 البقرة».

(الذي لا يدركه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن). نحن ذرة من هذه الأرض، و هي ذرة من الكون، و هو ذرة من فيض اللّه تعالى، فكيف ندركه، و هذه هي الحال و في خطاب آخر: «لم تحط به الأوهام، بلى تجلى لها بها، و بها امتنع منها، و اليها حاكمها». تجلى سبحانه للعقول بخلقه و آثاره، و العقول من جملة الخلق و الآثار، و امتنع من العقول بذاته، لأن المخلوق أعجز من أن يدرك الخالق، و حاكم العقول الى نفسها، فحكمت هي بذاتها انها عاجزة عن إدراك الذات القدسية.

(الذي ليس لصفته حد محدود) حتى إذا بلغت هذا انتهت و انقطعت.. كلا، لأنها أزلية أبدية (و لا نعت موجود). و معنى النعت و الوصف واحد بحسب التبادر الى الأذهان، و لا وجه للتفرقة بينهما كما في بعض الشروح و التعليقات فرارا من عطف التفسير مع العلم بأنه لا أثر هنا لهذا العطف، و ذلك ان الإمام (ع) بعد أن نفى عن اللّه سبحانه الوصف المحدود بغاية و نهاية- نفى عنه أيضا الوصف الذي يعبر عنه تعبيرا كافيا وافيا، و جامعا مانعا، نفى عنه هذا الوصف أو هذا النعت لأنه لا طريق أبدا الى معرفته تعالى إلا بآثاره. و من البداهة بمكان ان الآثار لا تعبر عن كنه المؤثر و حقيقته، و لا تعكس كل ما فيه من صفات.. بالإضافة الى أن قدرة اللّه تعالى لا تقاس بما صدر عنها من خلق و آثار، و ما يصدر الى الأبد.. لأنها هي هي لا تنضب و لا تنقص و لا تضعف مهما تكاثرت الآثار و تراكمت.

(و لا وقت معدود، و لا أجل ممدود). الوقت يتعدد و ينقسم، يقال: الأمس و اليوم و غدا، و الأجل ينتهي و ينقطع، و واجب الوجود أزلي أبدي لا تعد الأوقات لوجوده، و لا تضرب الآجال لبقائه.. هذا، الى أن الزمان من لوازم الحركة، و هي من لوازم الجسم، و الواجب منزه عن الجسمية، قال الإمام (ع): «هو الأول و لم يزل، و الباقي بلا أجل».

(فطر الخلائق بقدرته). أي خلقها على غير مثال بكلمة «كن» لا بآلة و أداة، قال الإمام (ع) «المنشى ء لا بروية فكر آل اليها، و لا قريحة غزيرة أضمر عليها، و لا تجربة أفادها من حوادث الدهر». (و نشر الرياح برحمته، و وطد بالصخور ميدان أرضه). قال الشيخ محمد عبده: «يستعمل العرب كلمة الريح للعذاب، و الرياح للرحمة، و الميدان: الحركة بتمايل، و الإمام (ع) يشير الى أن الأرض كانت مائدة مضطربة قبل جمودها، و هذا نظم جيد للكلام، إذ نشر الرياح، و إرساء الأرض لازم لحياة الخلائق».

شرح منهاج البراعة خویی

فمن خطبة له عليه السلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الارض و خلق آدم عليه السلام و هي الخطبة الاولى من المختار فى باب الخطب

و يذكر فيها صفة الحجّ و وجوبه، و هي من جلائل خطبه و مشاهيرها، و قد رواها المحدث العلّامة المجلسى طاب ثراه في كتاب البحار إلى قوله الى يوم الوقت المعلوم آخر الفصل الحادي عشر من كتاب عيون الحكمة و المواعظ لمحمّد بن علي الواسطي مرسلة كما في الكتاب، و شرحها في ضمن فصول:

الفصل الاول

الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون، و لا يحصي نعمائه العادّون و لا يؤدّي حقّه المجتهدون.

اللغة

(الحمد) و المدح و الشكر متقاربة المعاني و مشتركة في الدّلالة على الثّناء الجميل، و ربّما يحكم باتحاد الأوّلين و كونهما أخوين قال في الكشاف: الحمد و المدح أخوان، و هو الثّناء و النّداء على الجميل من نعمة و غيرها، تقول: حمدت الرّجل على انعامه و حمدت على حسنه و شجاعته انتهى، و نسبه الشّارح المعتزلي إلى أكثر الادباء و المتكلمين، و مثل لهما بقوله: حمدت زيدا على إنعامه و مدحته على إنعامه، و حمدته على شجاعته و مدحته على شجاعته، ثم قال: فهما سواء يدخلان فيما كان من فعل الانسان، و فيما ليس من فعله كما ذكرناه من المثالين هذا و لكنّ المعروف أخصّية الحمد من المدح بوجوه: أحدها أن الحمد هو الثّناء على ذي علم و حياة لكماله، و المدح هو الثّناء على الشّي ء لكماله، سواء كان ذا علم و حياة أم لا، أ لا ترى أنّ من رأى لؤلؤة في غاية الحسن، أو ياقوتة كذلك، فانّه قد يمدحها، و يستحيل أن يحمدها.

الثّاني أن الحمد لا يكون إلّا بعد الاحسان، و المدح قد يكون قبل الاحسان و قد يكون بعده.

الثّالث أن الحمد هو الثّناء على الجميل الاختياري، تقول: حمدته على كرمه، و لا تقول: على حسنه، و المدح يعم الاختياري و غيره.

و أما الشكر فربما يعرّف بأنّه تعظيم المنعم من حيث انّه منعم على الشّاكر، فيكون أخصّ من الحمد من وجه و اعم منه بوجه آخر.

أمّا الأوّل فلأنّ الشكر لا يكون الّا على النّعمة الواصلة إلى الشاكر، و الحمد يكون على النّعمة و غيرها، و على النّعمة العائدة إلى الحامد و غيرها و أمّا الثّاني فلأن الحمد لا يكون إلّا باللّسان، و الشكر يكون باللّسان و الجوارح و القلب، قال الشّاعر:

أفادتكم النّعماء منّي ثلاثةيدي و لساني و الضمير المحجبا

أقول: هكذا فرق جماعة بينهما منهم الزّمخشري و التّفتازاني و البيضاوي و غيرهم، إلّا أن تخصيص مورد الحمد باللّسان يشكل بقوله سبحانه: وَ إِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ اللّهمّ إلّا أن يراد باللّسان الأعم من لسان الحال و لسان المقال، بعنوان عموم المجاز، فانّه سبحانه حيث بسط بساط الوجود على أفراد الممكنات و آحاد الموجودات، و وضع عليه موائد كرمه و ألطافه التي لا تتناهى، فكلّ ذرّة من ذرات الوجود لسان حال ناطق بحمده، و نظيره إرادة الخضوع التكويني و الافتقار الذّاتي من السّجود الظاهر في وضع الجبهة في قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ.

فان قلت: سلّمنا هذا كله و لكنّك ما تصنع بقوله: و لكن لا تفقهون تسبيحهم، فان التّسبيح و الحمد بلسان الحال مفقوه معلوم قلنا: الخطاب للمشركين، و هم و إن كانوا إذا سئلوا عن خالق السّماوات و الأرض قالوا: اللّه، إلّا أنّهم لما جعلوا معه آلهة مع إقرارهم فكأنّهم لم ينظروا و لم يقرّوا، لأنّ نتيجة النّظر الصحيح و الاقرار الثّابت خلاف ما كانوا عليه، فاذن لم يفقهوا التّسبيح و لم يستوضحوا الدلالة على الخالق هذا، و مثل هذا الاشكال و الجواب يجري في قوله سبحانه: وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ.

و لا حاجة إلى تكلف التّأويل بانّه يسبّح سامع الرّعد من العباد، الرّاجين للمطر حامدين له كما تحمله في الكشاف، و يأتي ان شاء اللّه تحقيق ذلك في شرح المختار المأة و التسعين بما لا مزيد عليه.

(و اللّه) اسم جامد علم للذّات المستجمع لصفات الكمال، و اختار جموده جماعة من المفسرين و غيرهم محتجّين بحجج مذكورة في محالها.

و ذهب الكوفيون إلى أنّ الأولين قالوا: باشتقاقه من إله على وزن فعال، فادخلت عليه الألف و اللّام للتّعظيم، فصار الاله، فخذفت الهمزة استثقالا لكثرة جريانها على الألسنة، فاجتمع لامان فادغمت الاولى، و الآخرين قالوا: بأن اصله لاه، فادخلت عليه الألف و اللّام، فقيل اللّه، و أمّا لفظة الالاه، فقال الزّمخشري و تبعه الشّارح المعتزلي و غيره: إنّه من أسماء الأجناس اسم يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل، ثم غلب على المعبود بالحقّ كالنّجم للثّريا، و الكتاب لكتاب سيبويه، و البيت لبيت اللّه، و السّنة لعام القحط.

و ذهب جماعة الى اشتقاقها و اختلفوا في أصلها على أقوال شتّى: فقيل إنّها مأخوذة من أله إلاهة و الوهة و الوهية، من باب منع إذا عبد عبادة، فالاله بمعنى مألوه، ككتاب بمعنى مكتوب، و بساط بمعنى مبسوط، و انكار الشّارح المعتزلي له لا وجه له مع تصريح جماعة من اللغويّين و المفسرين به، و لكونها بهذا المعنى صحّ تعلق الظرف بها في قوله: هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ.

و قيل: إنّها مأخوذة من أله إذا تحيّر، لتحيّر العقول في معرفة ذاته.

و قيل: إنّها مأخوذة من ألهت إلى فلان، أى سكنت إليه، لأن القلوب تطمئن بذكره سبحانه، و الأرواح تسكن إلى معرفته، أو من ألهت إلى فلان، أى فزعت إليه، لأن العائذ يفزع إليه و هو يجيره.

و قيل: إنّها من لاه مصدر لاه يليه ليها و لاها إذا احتجب و ارتفع، لأنّه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار، و مرتفع على كلّ شي ء، و قيل أقوال اخر يطول ذكرها.

فان قيل: ما معنى الاشتقاق الذي ذكرته قلت: الاشتقاق على ما ذكره الزّمخشري و غيره هو أن ينتظم الصّيغتين فصاعدا معنى واحد و هذا موجود بينها و بين الاصول المذكورة (و البلوغ) هو الوصول أو المشارفة يقال: بلغ المكان بلوغا من باب نصر إذا وصل إليه أو شارف عليه، و الثاني أكمل و أبلغ بالنّسبة إلى المقام (و المدحة) قال الشّارح المعتزلي: هي هيئة المدح، كالركبة هيئة الركوب، و الجلسة هيئة الجلوس، و في القاموس مدحه كمنعه مدحا و مدحة، أحسن الثّناء عليه (و المجتهد) من اجتهد في الأمر إذا بذل وسعه و طاقته في طلبه ليبلغ مجهوده و يصل إلى نهايته.

الاعراب

الحمد مرفوع بالابتداء، و خبره للّه، و أصله النّصب، و به قرء بعضهم في الكتاب العزيز باضمار فعله، على انّه من المصادر السّادة مساد الأفعال، مثل شكرا و كفرا، و العدول من النّصب إلى الرّفع للدّلالة على الثبات و الاستقرار، و مثله قوله تعالى: قالُوا: سَلاماً، قالَ: سَلامٌ.

حيث رفع الثّاني للدلالة على أن إبراهيم عليه السلام حيّاهم بتحية أحسن من تحيّتهم، لأنّ الرّفع دال على معنى ثبات السّلام لهم دون تجدده و حدوثه، و حرف التّعريف الدّاخل عليه للجنس، لأنّه المتبادر إلى الفهم الشّايع في الاستعمال، لا سيّما في المصادر و عند خفاء قراين الاستغراق، أو لأنّ المصادر الخالية عن اللواحق و الدّواخل لا تدل إلّا على الماهية لا بشرط شي ء، كما ادّعى السّكاكى إجماع أهل العربية عليه في محكيّ كلامه، و حرف التّعريف لا تفيد إلّا التّعيين و الاشارة، فيكون معناها الاشارة إلى ما يعرفه كل أحد أن الحمد ما هو.

قال في الكشّاف: التّعريف فيه نحو التّعريف في أرسلها العراك، و هو تعريف الجنس إلى أن قال: فالاستغراق الذي يتوهّمه كثير من النّاس و هم، و قيل: إنّها للاستغراق، و ربّما يرجح على الأوّل بما فيه من إفادتها رجوع جميع المحامد إليه سبحانه بخلاف الأوّل.

و فيه أن كونها للجنس لا ينافي ذلك، و ذلك لأنّ اللّام في قوله للّه إمّا للملك كما في قولنا: المال لزيد، أو للاختصاص كما في قولنا: الحصير للمسجد، و على التقديرين فتفيد رجوع المحامد إليه سبحانه، لأنّ معناه أنّ ماهيّة الحمد حق للّه و ملك له و مختص به، و ذلك ينفي كون فرد من أفراد هذه الماهيّة لغير اللّه، فثبت على هذا القول أيضا أنّ قوله عليه السلام: الحمد للّه ينفي حصول الحمد لغير اللّه.

فان قيل: أ ليس أنّ المنعم يستحقّ الحمد من المنعم عليه و الاستاذ من التلميذ قلنا: كلّ من أنعم على غيره فالانعام في الحقيقة من اللّه سبحانه، لأنّه تعالى لو لا خلق تلك الدّاعية في قلب المنعم لما أقدم على ذلك الانعام، و لو لا أنّه خلق تلك النّعمة و سلّط ذلك المنعم عليها و مكن المنعم عليه من الانتفاع لما حصل الانتفاع بتلك النّعمة، فثبت أنّ المنعم في الحقيقة هو اللّه سبحانه قال تعالى: وَ ما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ و الالف و اللّام في القائلون للاستغراق، لعدم خلاف ظاهر بين أصحابنا في إفادة الجمع المعرّف للعموم، و هو المتبادر منه أيضا و يدلّ عليه أيضا جواز الاستثناء مطردا، و منه يظهر فساد ما توهّمه القطب الرّاوندي على ما حكاه عنه الشّارح المعتزلي من كونها فيه للجنس كما في الحمد، مضافا إلى لزوم إرادة الاستغراق و العموم في خصوص المقام و إن لم نقل به في ساير المقامات، لعدم تماميّة المعنى إلّا به، لأنّ المبالغة بل الحقّ المحض عجز جميع القائلين عن حمده، و معلوم أنّ الجنس لا يفيد ذلك.

المعنى

(الحمد للّه) أى الثناء الحسن حقّ و مخصوص للذّات المستجمع للصّفات الجماليّة و الجلاليّة.

و عن تفسير الامام عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام: اللّه هو الذي يتأله إليه كلّ مخلوق عند الحوائج و الشّدائد، إذا انقطع الرّجاء من كلّ من دونه، و تقطع الأسباب من جميع من سواه.

و عنه عليه السلام أيضا اللّه أعظم اسم من أسماء اللّه عزّ و جلّ، لا ينبغي أن يتسم به غيره.

و في التّوحيد عنه عليه السلام أيضا اللّه معناه المعبود الذي يأله«» فيه الخلق و يوله إليه، و المستور عن درك الأبصار، المحجوب عن الأوهام و الخطرات.

و فيه عن الباقر عليه السلام اللّه معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك مائيّته، و الاحاطة بكيفيّته، و يقول العرب: أله الرّجل إذا تحيّر في الشي ء فلم يحط به علما، و وله إذا فزع إلى شي ء ممّا يحذره و يخافه، فالاله هو المستور عن حواس الخلق (الذي لا يبلغ مدحته القائلون) أى لا يشارف على مدحه أحد من آحاد القائلين، فكيف يصلون إليه و هو إشارة إلى العجز عن القيام بحمده سبحانه كما هو أهله و مستحقّه، و من ثمّ قال صلّى اللّه عليه و آله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

فان قلت: روى في الكافي عن الصّادق عليه السلام ما أنعم اللّه على عبده بنعمته صغرت أو كبرت فقال: الحمد للّه إلّا أدّى شكرها، فكيف التّوفيق بينه و بين النّبويّ و الخطبة

قلت: يمكن الجمع بينهما بأنّ المراد بها إظهار العجز عن الحمد و الثّناء اللّايق بحضرته سبحانه كما أشرنا إليه، و المراد بأداء الشكر فيه، أداؤه اللّايق بحال العبد الموجب لسقوط تكليف الشكر عنه و المحصّل لرضائه سبحانه و تعالى عنه بهذا المقدار بكرمه العميم و لطفه الجسيم.

و يشير إليه ما رواه الصّادق عن أبيه عليهما السّلام قال: فقد أبي بغلة له، فقال: لان ردّها اللّه تعالى لأحمدنّه بمحامد يرضاها، فما لبث أن اتي بها بسرجها و لجامها فلما استوى عليها و ضمّ إليه ثيابه رفع رأسه إلى السماء، فقال: الحمد للّه، و لم يزد، ثمّ قال: و ما تركت و ما أبقيت شيئا جعلت كلّ أنواع المحامد للّه عزّ و جلّ، ما من حمد إلّا هو داخل فيما قلت انتهى.

قيل: و إنّما اختار عليه السلام القائلين على المادحين، لكونه أبلغ، من حيث إنّ القائل أعمّ من المادح، و عدم بلوغ الأعم بمدحته مستلزم لعدم بلوغ الأخص.

أقول: و الأولى أن يقال: إنّ السّر في العدول عنه إليه هو أنّ الغرض من الجملة الوصفيّة الاشارة إلى عدم إمكان القيام على مدحته حسبما عرفت سابقا، فاذا لم يمكن القيام عليه لم يوجد هناك من قام به المدح، فلا يوجد له مادح في الحقيقة، و التّعبير بالمادحين ينافي هذا الغرض، كما أنّ التّعبير بالقائلين يؤكده، لأنّ فيه إشعارا بأنّ من صدر عنه مدح فهو قول يليق بقائله و ليس بمدح حقيقي يليق به تعالى كما لا يخفى، و يأتي إن شاء اللّه تمام التّحقيق في عدم إمكان مدحه و وصفه سبحانه في شرح الخطبة المأة و السّابعة و السّبعين (و لا يحصي نعمائه العادّون) إذ النّعم غير محصورة، و الفيوضات غير متناهية، فلا يحيط بها عدّ، و لا يضبطها حدّ.

قال سبحانه: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها قال البيضاوي: لا تحصروها، و لا تطيقوا عدّ أنواعها فضلا من أفرادها، فانّها غير متناهيّة، ثمّ قال: و فيه دليل على أنّ المفرد يفيد الاستغراق بالاضافة.

أقول: أمّا إفادة المفرد المضاف للعموم في الآية فممّا لا غبار عليه، لقيام القرينة، و أمّا دلالته عليه مطلقا فمحلّ منع كما برهن في الاصول (و لا يؤدّي حقّه المجتهدون) أى حقّه اللّازم على العباد و إن بذلوا وسعهم و طاقتهم، و اجتهدوا في أدائه و قضائه، و المراد بالحقّ اللّازم هو القيام على شكر النّعماء، و حمد الآلاء، فأشار عليه السلام إلى أنّه لا يمكن القيام بوظايف حمده، لأنّ الحمد من جملة نعمه، فيستحق عليه حمدا و شكرا، فلا ينقضي ما يستحقه من المحامد، لعدم تناهي نعمه، فالأولى حينئذ الاعتراف بالعجز و القصور.

كما اعترف به داود النبيّ عليه السلام فيما روي عنه، حيث قال: يا ربّ كيف أشكرك، و شكري لك نعمة اخرى توجب علىّ الشكر لك، فاوحى اللّه إليه، إذا عرفت أنّ النّعم منّي رضيت منك بذلك شكرا.

و مثله موسى عليه السلام روى في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى: يا موسى اشكرني حقّ شكري، فقال: يا ربّ كيف أشكرك حقّ شكرك و ليس من شكر أشكرك به إلّا و أنت أنعمت به علىّ، قال: يا موسى الآن شكرتني حين علمت أن ذلك منّي. و من طريق العامة في مناجاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، أنت يا ربّ أسبغت علىّ النّعم السّوابغ فشكرتك عليها، فكيف لي بشكر شكرك فقال اللّه تعالى: تعلّمت العلم الذي لا يفوته علم، فحسبك أن تعلم أنّ ذلك من عندي، و في هذا المعنى قال محمود الورّاق:

شكر الاله نعمة موجبة لشكرهو كيف شكري برّه و شكره من برّه

و قال آخر:

إذا كان شكري نعمة اللّه نعمةعلىّ بها في مثلها يجب الشّكر

فكيف بلوغ الشّكر إلّا بفضله

و إن طالت الأيّام و اتصل العمر

و في الكافي عن السّجاد عليه السلام، أنّه إذا قرء قوله تعالى: وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها

يقول: سبحان من لم يجعل في أحد من معرفة نعمه إلّا المعرفة بالتّقصير عن معرفتها، كما لم يجعل في أحد من معرفة إدراكه أكثر من العلم أنّه لا يدرك، فشكر اللّه تعالى معرفة العارفين بالتّقصير عن معرفة شكره، فجعل معرفتهم بالتّقصير شكرا كما علّم العالمين أنّهم لا يدركونه، فجعله اللّه إيمانا، علما منه أنّه قد وسع العباد فلا يتجاوز ذلك، فان شيئا من خلقه لا يبلغ مدى عبادته، و كيف يبلغ مدى عبادته من لا مدى له و لا كيف تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.

الترجمة

يعنى ستايش مر خداوند معبود بحقّ واجب الوجودى راست كه نمى رسد بثناى او يا بهيئة ثناى او جميع گويندگان، و شمار نمى توانند نمايند نعمتهاى او را جميع شمارندگان، و بجا نمى توانند آورد حق نعمت او را سعى و كوشش كنندگان، و لنعم ما قيل:

حق شكر تو نداند هيچكسحيرت آمد حاصل دانا و بس

آن بزرگى گفت با حقّ در نهان

كاى پديد آرنده هر دو جهان

اى منزّه از زن و فرزند و جفتكى توانم شكر نعمتهات گفت

پيك حضرت دادش از ايزد پيام

گفتش از تو اين بود شكر مدام

چون در اين ره اين قدر بشناختىشكر نعمتهاى ما پرداختى

الفصل الثاني

الّذي لا يدركه بعد الهمم و لا يناله غوص الفطن الّذي ليس لصفته حدّ محدود و لا نعت موجود و لا وقت معدود و لا أجل ممدود.

اللغة

(البعد) ضدّ القرب (و الهمم) جمع الهمّة و هو العزم و الجزم الثّابت الذي لا يعتريه فتور (و النيل) الاصابة (و الغوص) النّزول تحت الماء لاستخراج ما فيه، و منه قيل: غاص في المعاني إذا بلغ أقصاها حتّى استخرج ما بعد منها (و الفطن) جمع الفطنة و هي الجودة و الحذاقة (و الوقت) مقدار حركة الفلك (و الاجل) هو الوقت المضروب للشّي ء الذي يحلّ فيه، و منه أجل الانسان للوقت المقدر فيه موته، و أجل الدّين للوقت الذي يحل فيه قضاؤه.

الاعراب

الذي موصول اسميّ و هو مع صلته في محل الجرّ صفة للّه، و الجملة بعده صلة له، و لا محلّ لها من الاعراب، و اضافة البعد إلى الهمم، لفظية بمعنى اللام، كاضافة الغوص إلى الفطن، و ليست من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف على ما قاله بعضهم، لأنّ هذه الاضافة بعد الاغماض عن الاشكال في أصلها و البناء على مذهب الكوفيّين من صحّتها، لا يمكن جريانها في المقام، إذ المطابقة بين الصّفة و الموصوف في الافراد و نقيضيه لازمة، و هي في المقام منتفية، اللّهم إلّا أن يوجّه بان الصّفة هنا مصدر، و يستوي فيه التّذكير و التّأنيث و الافراد و الجمع و لا باس به.

المعنى

(الذي لا يدركه بعد الهمم) أى لا يدركه همم أصحاب النّظر و أوهام أرباب الفكر و ان علت و بعدت، و المراد ببعدها تعلقها بالامور المعظمة، و المبادي العالية (و لا يناله غوص الفطن) أى لا يصيب كنه ذاته غوص أرباب الفطن في بحار معرفته و كنه حقيقته.

قال الصّدر الشّيرازي: و اسناد الغوص إلى الفطن على سبيل الاستعارة، إذ الحقيقة إسناده إلى الحيوان بالنّسبة، و هو مستلزم لتشبيه العلوم العقلية بالماء و وجه الاستعارة هاهنا أنّ صفات الجلال و نعوت الكمال، في عدم تناهيها و الوصول إلى حقايقها و أغوارها، تشبه البحر الخضم الذي لا يصل السّابح له إلى الساحل، و لا ينتهي الغائص فيه إلى قرار، و كان السّابح لذلك البحر، و الخائض في تياره هي الفطن الثّاقبة، لا جرم كانت الفطنة شبيهة بالغائص في البحر، فاسند الغوص إليها، و في معناه الغوص في الفكر، و يقرب منه إسناد الادراك إلى بعد الهمم، اذ كان الادراك حقيقة في لحوق جسم لجسم آخر.

ثمّ وجه الحسن في إضافة بعد الهمم، و غوص الفطن و قد مرّ أنّه من باب إضافة الصّفة بلفظ المصدر إلى الموصوف دون أن يقول كما هو الأصل: الهمم البعيدة، و الفطن الغائصة، أنّ المقصود لما كان هو المبالغة في عدم إصابة وصفه تعالي بالفطنة من حيث هي ذات غوص، و بالهمّة من حيث هي ذات بعد، كانت تلك الحيثيّة مقصودة بالقصد الأوّل، و البلاغة تقتضي تقديم الأهمّ و المقصود الأوّل على ما ليس بأهمّ على ما هو المقرّر عند أهل البيان، و يشهد له الأذواق السّليمة.

اذا عرفت ذلك فنقول: هاتان الفقرتان إشارتان إلى عدم إمكان إدراك ذاته، و الوصول إلى حقيقته و هو ممّا لا ريب فيه.

و برهانه ما رواه في الكافي عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن هشام بن الحكم، قال: الأشياء لا تدرك إلّا بأمرين بالحواس و القلب، و الحواس إدراكها على ثلاثة معان: إدراك بالمداخلة، و إدراك بالمماسة، و إدراك بلا مداخلة و لا مماسة.

فامّا الادراك الذي بالمداخلة فالأصوات و المشام و الطعوم.

و أمّا الادراك بالمماسة فمعرفة الأشكال من التّربيع و التّثليث، و معرفة اللين و الخشن، و الحرّ و البرد.

و أمّا الادراك بلا مماسة و لا مداخلة فالبصر، فانّه يدرك الأشياء بلا مماسة و لا مداخلة في حيّز غيره لا في حيّزه، و إدراك البصر له سبيل و سبب، فسبيله الهواء، و سببه الضّياء، فاذا كان السّبيل متّصلا بينه و بين المرئي و السّبب قائم أدرك ما يلاقي من الألوان و الأشخاص، فاذا حمل البصر على ما لا سبيل له فيه رجع راجعا فحكى ما ورائه، كالنّاظر في المرآة لا ينفذ بصره في المرآة، فاذا لم يكن له سبيل رجع راجعا و يحكي ما ورائه، و كذلك النّاظر إلى الماء الصّافي يرجع راجعا فيحكي ما ورائه، إذ لا سبيل له في إنفاذ بصره، فأمّا القلب فإنّما سلطانه على الهواء، فهو يدرك جميع ما في الهواء و يتوهّمه، فاذا حمل القلب على ما ليس في الهواء موجودا، رجع راجعا فحكى ما في الهواء، فلا ينبغي للعاقل أن يحمل قلبه على ما ليس موجودا في الهواء من أمر التّوحيد، فانّه إن فعل ذلك لم يتوهم إلّا ما في الهواء موجود، كما قلنا في أمر البصر تعالى اللّه أن يشبهه خلقه انتهى.

توضيحه أنّ المدارك على كثرتها منحصرة في أمرين، لأنّ العوالم على كثرتها منحصرة في عالمين أحدهما عالم الدّنيا و الشّهادة، و الثاني عالم الغيب و الآخرة، فالمدرك لما في عالم الشّهادة هو إحدى الحواس الخمس، و المدرك لما في عالم الغيب هو القلب، و المراد بالقلب مجمع المشاعر الباطنة، أعني الخيال و الوهم و العقل.

أمّا مدركات الحواس فلا تتجاوز عن المحسوسات، و هي منحصرة في الجسم و الجسمانيات، و اللّه سبحانه منزّه عن ذلك.

و أمّا مدركات القلوب فانّما هي منحصرة لما في الهواء، و المراد بالهواء هو الفضاء ما بين السّماء و الأرض، و لعل المراد به هنا عالم الامكان طولا و عرضا، و تسميته بالهواء من باب تسمية الكلّ باسم الجزء.

و أنّما قلنا إن المراد به ذلك، لأنّ إدراك القلب غير مقصور على مدركات الحواس، و لا مشروط بشرايط إدراك الحواس فيدرك جميع ما في الهواء بوساطة و لا بوساطة بالتّوهم، فاذا حمل القلب على إدراك ما ليس بموجود في الهواء يعود راجعا، فيخترع صورة من عنده، فيحكي لما ليس بموجود في العين بما يخترع في وهمه، و هكذا عادته في المواضع المظلمة و المخاوف، فلا بدّ للعاقل أن لا يحمل قلبه على إدراك ما ليس بموجود، كحمله على الموجود، و لا يحمل على ما ليس بمحسوس لأن لا يقع في غلط الوهم، و كذا من طلب إدراك الحق من طرق الحواس وقع في الزّيغ و الضّلال، فانّه سبحانه أجلّ و أعظم من أن يطلب و ينال من سبيل الحس و الخيال، و لذلك قال الباقر عليه السلام: كلما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه مصنوع مثلكم، مردود إليكم.

فقد تلخّص ممّا ذكرنا كله أن كلّ سابح في بحار جلاله غريق، و كلّ مدّع للوصول إليه فبأنوار كبريائه حريق، سبحانه و تعالى شانه علوّا كبيرا (الذي ليس لصفته حدّ محدود) الظاهر أنّ المراد بصفته: الصّفات الذّاتية، و هي العلم و الحياة و القدرة و الاختيار و أمثالها، و المراد بالحدّ: الغاية و النّهاية، يقال: هذا حدّ الأرض أى غايتها و منتهاها، و المحدود من حدّ الشّي ء عن الشّي ء إذا عيّنه، فالمعنى أنّه ليس لصفاته غاية معينة، و نهاية مميّزة.

و يشهد به ما رواه في الكافي باسناده عن الكابلي قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في دعاء: الحمد للّه منتهى علمه، فكتب إلىّ لا تقولن منتهى علمه، فليس لعلمه منتهى، و لكن قل منتهى رضاه، هذا و يحتمل أن يكون المراد بالحدّ: الحدّ المنطقي، و هو ما يعرّف به الشّي ء فيكون المعنى أنّه ليس لذاته حدّ يعرف به قياسا على الأشياء المحدودة، و ذلك لأنّه ليس بمركب و كلّ محدود مركب، و في الكافي عن أبي حمزة، قال: قال لي عليّ بن الحسين عليهما السّلام: يا با حمزة إنّ اللّه لا يوصف بمحدوديّة، عظم ربّنا عن الصّفة، و كيف يوصف بمحدوديّة من لا يحدّ.

أقول: يعنى من ليس له حدّ لتنزّهه عن الاجزاء و النّهايات، و الحدّ مستلزم للتّجزية و التكثّر المنافي للوجوب الذّاتي، و عدم الافتقار، و يمكن أن يكون وصف الحدّ بالمحدود من باب المبالغة و التّأكيد من قبيل شعر شاعر، و حجرا محجورا، و نسيا منسيّا، و نحو ذلك، أو المفعول بمعنى الفاعل كما في قوله تعالى: حِجاباً مَسْتُوراً أي ساترا وَ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا أى آتيا (و لا نعت موجود) أى رسم موجود يرسم به قياسا على الأشياء المرسومة بلوازمها و أوصافها، و الّا يلزم كون الذّات محلّا للأعراض و الأوصاف و هو منزّه عن ذلك.

و يدل عليه ما رواه في الكافي عن الفضيل بن يسار قال: إنّ اللّه لا يوصف، و كيف يوصف و قد قال في كتابه: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ فلا يوصف بقدر إلّا كان أعظم من ذلك، و في رواية أبي حمزة، عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام، قال: قال: لو اجتمع أهل السّماء و الأرض أن يصفوا اللّه بعظمته لم يقدروا.

قال بعض المحقّقين لأنّ الذات الأحدية و الهوية القيوميّة، ممّا لا ماهيّة له، و لا جزء لذاته، فلا جدّ له و لا صورة تساويه، فلا حكاية عنه، و لأن وجوده الذي هو عين ذاته غير متناه الشّدة في النّوريّة فلا يكتنهه لاحظ، و لا يستقر لادراكه ناظر (و لا وقت معدود، و لا أجل ممدود) لأنّه أزليّ أبدي واجب الوجود لا يختصّ وجوده بوقت دون وقت، و بأجل دون أجل، بل هو خالق الوقت و الأجل لا ابتداء لوجوده، و لا انتهاء لبقائه.

و لذلك نهي في الأخبار الكثيرة عن السؤال عنه سبحانه بمتى، كما في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين: متى كان ربّك فقال له: ثكلتك امّك و متى لم يكن حتّى يقال متى كان، كان ربّنا قبل القبل بلا قبل، و بعد البعد بلا بعد، و لا غاية و لا منتهى لغاية، انقطعت الغايات عنده، فهو منتهى كلّ غاية، فقال: يا أمير المؤمنين أ فنبيّ أنت فقال: ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلّى اللّه عليه و آله.

قال بعض شرّاح الحديث: متى عبارة عن نسبة المتغيرات إلى الزّمان، و هذا يستلزم أن يكون الموجود في شطر من الزّمان، غير موجود فيه سابقا و لا لاحقا، فاذا قيل لشي ء متى كان فمعناه السّؤال عن خصوصيّة الوقت الذي اتّفق وجوده فيه، دون ساير الأوقات، كما إذا قيل أين كان، فمعناه السّؤال عن خصوصية مكانه الذي وجد فيه دون ساير الأمكنة.

و بالجملة الزّمان لكونه مقدار الحركة علة تغيّر الأشياء الزّمانيّة و لا علّة لتغيره لأنّه بنفسه متغير غير قارّ الذّات، و لمّا لم يكن وجوده سبحانه زمانيّا، لأنّه غير متغيّر أصلا و لا بمتحرّك، و لا علاقة له بمتحرّك، لا يكون واقعا في الزّمان فلا يصحّ السّؤال عنه بمتى و لذلك نبّه على فساد السّؤال عنه بمتى بقوله: و متى لم يكن حتّى يقال متى كان، فانّ من خاصيّة المنسوب إلى الزّمان أنّه ما لم ينقطع نسبته عن بعض أجزاء الزّمان، لم ينسب إلى بعض آخر فالموجود في هذا اليوم غير الموجود في الغد، و لا في الأمس، و لكن الباري جل جلاله لكونه محيطا بجميع الموجودات إحاطة قيوميّة، فنسبته إلى الثّابت و المتغيّر و المجرّد و المكان نسبة واحدة، و لم يزل و لا يزال من غير أن يتصوّر في حقّه تغيّر، و تجدّد بوجه من الوجوه، لا في ذاته و لا في صفته و لا في إضافته و نسبته، فصحّ القول بأنّه لا يخلو منه زمان.

و قوله عليه السلام: قبل القبل بلا قبل، أى هو قبل كلّ من يفرض له القبليّة، و مثله بعد البعد بلا بعد و لا غاية أى و لا نهاية لوجوده في جهة القبليّة و البعديّة، لكونه أزليّا أبديّا، و لا منتهى لغاية أى ليس نهاية لامتداد إذ ليس له كميّة مقتضية لاتّصافة بالأطراف و النّهايات و اقترانه بالامتداد و الغايات، انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كلّ غاية، لأنّه منتهى غرض الخلايق و مفزعهم في المهمّات و المقاصد، فهو منتهى سير السّايرين، و غاية شوق المسافرين، و نهاية قصد الطالبين.

الترجمة

يعنى همچنان خداوندى كه نمى تواند درك كند كنه ذات شريف او را بلندى همتهاى صاحبان فكر و نظر اگر چه تعمّق نمايند و امعان نظر بكنند، و نمى تواند برسد بر حقيقت او غوطه خوردن حذاقتها و فهمها در درياى معرفت ذات او اگر چه سعى و كوشش ورزند.

بعقل نازى حكيم تا كىبفكرت اين ره نمى شود طى

بكنه ذاتش خرد برد پى

اگر رسد خس بقعر دريا

و آن خدائى كه نيست أوصاف جماليّة و صفات كماليّه او را غايت و نهايتى معيّن كه از آنجا تجاوز ننمايد، يا اين كه نيست صفات ذاتيّه او را معرّفى كه بكنهه او را تعريف و تحديد نمايد و نه معرّفى كه بعوارض و اوصاف شرح ماهيت آنرا دارد، و نيست اوصاف او را وقتى شمرده شده، و نه مدّتى كشيده گرديده.

الفصل الثالث

فطر الخلائق بقدرته، و نشر الرّياح برحمته، و وتد بالصّخور ميدان أرضه.

اللغة

(فطر) اللّه الخلق فطرا من باب نصر خلقهم و الاسم الفطرة، كالخلقة لفظا و معنى و (النّشر) البسط، يقال: نشر المتاع ينشره نشرا إذا بسط، و منه ريح نشور و رياح نشر، (و الرّياح) جمع الرّيح، و الياء فيها منقلبة عن الواو لانكسار ما قبلها، و جمع القلة أرواح بالواو إذ لم يوجد فيه ما يوجب الاعلال، و ربّما يفرق بين الرّيح و الرّياح بأنّ الثّانية من أسباب الرّحمة و آثارها، و الاولى ليست كذلك و قد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه كان يقول اذا هبّت ريح: اللّهمّ اجعلها رياحا، و لا تجعلها ريحا. و يشهد به الاستقراء أيضا قال سبحانه: يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَ أَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ و قال: وَ أَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ وَ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ.

إلى غير هذه من الآيات و (وتد) كوعد يتد وتدا و تدة يقال: وتد الوتد إذا ثبّته و قد يستعمل لازما يقال: وتد الوتد إذا ثبت و (ميدان) بفتح الميم و الياء مصدر يقال: مادا الشّي ء يميد ميدا، من باب ضرب و ميدانا، مثل نزعان إذا تحرّك.

الاعراب

الجملات الثّلاث لا محل لها من الأعراب و إضافة ميدان إلى الأرض بمعنى اللّام، و قيل انّها من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف بتاويل أرضه المائدة و الأوّل أولى.

المعنى

قوله: (فطر الخلائق) أى خلقهم (بقدرته) و هذه اللفظة مأخوذة من الكتاب العزيز، قال سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و في سورة إبراهيم: أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و في الانعام: قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا، فاطِرِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ.

أى خالقهما، و في بعض التّفاسير أى مبتدئهما و مبتدعهما، استشهادا بما عن ابن عباس قال: ما كنت أدري ما فاطر السّماوات و الأرض حتّى اختصم إلى أعرابيّان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها، أى ابتدأتها انتهى.

و قيل إن فاطر من الفطر بمعنى الشّق، كما في قوله سبحانه: إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ اي انشقّت.

أقول: و يشهد به ما في حديث الخلقة في بيان الاشباح لآدم عليه السلام: و هذه فاطمة، و أنا فاطر السّماوات و الأرض، فاطم أعدائي من رحمتي يوم فصل قضائي، و فاطم أوليائي عمّا يعرهم و يشينهم، فشققت لها اسما من اسمي، و سيأتي الحديث بتمامه عند شرح خلقة آدم في التّنبيه الثّاني من تنبيهات الفصل العاشر هذا، و في قوله عليه السلام بقدرته اشارة إلى ان خلق الأشياء بنفس القدرة التي هي عين ذاته، لا بشي ء آخر، و أما ساير الصّناع و الفواعل فليسوا كذلك، فان صنعهم، و فعلهم بشي ء غير ذواتهم كآلة أو ملكة نفسانية، أو مادة أو معاون، مثلا إذا أنشأ إنسان كتابا فانّه يحتاج إلى آلة كاليد و القلم، و إلى ملكة الكتابة، و إلى مادة كالمداد و القرطاس و إلى معاون يتّخذ له الآلة الخارجة و يصلح مادّة الكتابة، و أمّا صنعه سبحانه، فلا يحتاج إلى شي ء من ذلك، و إنّما هو بنفس ذاته الواجب، و نفس قدرته الكاملة.

و القدرة في الأصل القوة و عند المتكلّمين هي الصّفة التي يتمكن معها الحيّ من الفعل و تركه بالارادة، و أمّا عند الحكماء عبارة عن كون الفاعل بحيث إن شاء فعل، و إن لم يشأ لم يفعل، و قدرته تعالى قيل: هو كون ذاته بذاته في الأزل بحيث يصحّ منه خلق الاشياء فيما لا يزال على وفق علمه بها، و هي عين ذاته، و قيل هي علمه بالنّظام الأكمل من حيث إنه يصحّ صدور الفعل عنه، و قيل: هي عبارة عن نفي العجز عنه، و قيل: هي فيض الأشياء عنه بمشيّته التي لا تزيد على ذاته، و هي العناية الأزليّة، و سيأتي تحقيق الكلام فيها و في غيرها من الصّفات الثّبوتيّة، عند شرح قوله عليه السلام: و كمال الاخلاص له نفي الصّفات عنه، فانتظر.

و (نشر الرّياح برحمته) أى بسطها و فرقها على الأطراف و الأكناف برحمته الواسعة، و نعمته السّابغة، لما فيها من المصالح و المنافع التي لا تعدّ و لا تحصى، منها ما اشير اليه في الآية الشّريفة، قال سبحانه في سورة الأعراف: وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ، فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ، فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ.

أى يرسل الرّياح و يطلقها منتشرة في الأرض على قراءة نشرا بالنّون، أو مبشّرة بالغيث على قراءة عاصم بالباء، بين يدي رحمته، و هو المطر، حتّى اذا حملت سحابا ثقالا بالماء، سقنا السّحاب إلى بلد ميّت، خال من الماء و الكلاء، فأنزلنا به أى بالسّحاب الماء، فأخرجنا بالماء من كلّ الثّمرات، و إلى هذا المضمون أيضا اشير في سورة الفرقان و النّمل و الرّوم.

و الجملة فالرّياح من أعظم النّعماء، و أسبغ الآلاء، لما فيها من إنبات النّبات و الأزهار، و إلقاح الأشجار و ايناع الثمار و رفع كثافات الهواء، و تطيب الماء و الكلاء، إلى غير ذلك من الثّمرات التي لا يعلمها إلّا هو سبحانه و تعالى هذا و بقي الكلام في مهبّ الرّياح و أقسامها.

فنقول: روى الصدوق في العلل باسناده عن العرزمي قال: كنت مع أبي عبد اللّه عليه السلام جالسا في الحجر«» تحت الميزاب، و رجل يخاصم رجلا و أحدهما يقول لصاحبه و اللّه ما تدري من أين تهب الرّيح، فلما أكثر عليه قال له أبو عبد اللّه عليه السلام: هل تدري أنت من أين تهب الرّيح قال: لا و لكنّي أسمع النّاس يقولون، فقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام من أين تهب الرّيح فقال: إنّ الرّيح مسجونة تحت هذا الرّكن الشّامي فاذا أراد اللّه عزّ و جل أن يرسل منها شيئا أخرجه إمّا جنوبا فجنوب، و إمّا شمالا فشمال، و إما صبا فصبا، و إمّا دبورا فدبور، ثم قال: و آية ذلك أنّك ترى هذا الرّكن متحرّكا أبدا في الصّيف و الشّتاء و اللّيل و النّهار.

قال المحدث العلّامة المجلسي: و لعلّ المراد بحركة الرّكن حركة الثّوب المعلق عليه.

و في الفقيه و الكافي عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرّياح الأربع: الشّمال، و الجنوب، و الصبا، و الدبور، و قلت له: إنّ النّاس يقولون إنّ الشّمال من الجنّة، و الجنوب من النّار، فقال: إن للّه جنودا من رياح، يعذب بها من يشاء ممّن عصاه، فلكلّ ريح منها ملك موكل بها، فاذا أراد اللّه عزّ ذكره أن يعذب قوما بنوع من العذاب، أوحى إلى الملك الموكل بذلك النّوع من الرّيح التي يريد أن يعذبهم بها، قال: فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب، و قال: و لكلّ ريح منهنّ اسم: أما تسمع قوله عزّ و جلّ: كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَ نُذُرِ، إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ و قال الرِّيحَ الْعَقِيمَ و قال: رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ و قال: فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ.

و ما ذكر من الرّياح التي يعذب اللّه بها من عصاه، و قال عليه السلام و للّه عزّ ذكره رياح رحمة لواقح، و غير ذلك ينشرها بين يدي رحمته، منها ما يهيّج السّحاب للمطر، و منها رياح تحبس السّحاب بين السّماء و الأرض، و رياح تعصر السّحاب فتمطر باذن اللّه، و منها رياح تفرّق السّحاب، و منها رياح ممّا عدّ اللّه في الكتاب.

فأمّا الرّياح الأربع: الشّمال، و الجنوب، و الصبا، و الدّبور، فانّما هي أسماء الملائكة الموكلين بها، فاذا أراد اللّه أن يهب شمالا، أمر الملك الذي اسمه الشّمال، فيهبط على البيت الحرام، فقام على الرّكن الشّامي فضرب بجناحيه، فتفرّقت ريح الشّمال«» حيث يريد اللّه من البرّ و البحر.

و إذا أراد اللّه أن يبعث جنوبا أمر الملك الذي اسمه الجنوب، فيهبط على البيت الحرام، فقام على الرّكن الشّامي فضرب بجناحيه فتفرّقت ريح الجنوب في البرّ و البحر حيث يريد اللّه.

و إذا أراد اللّه أن يبعث الصّبا أمر الملك الذي اسمه الصّبا فهبط على البيت الحرام، فقام على الرّكن الشّامي فضرب بجناحيه، فتفرّقت ريح الصّبا حيث يريد اللّه عزّ و جلّ في البرّ و البحر.

و إذا أراد اللّه أن يبعث دبورا، أمر الملك الذي اسمه الدّبور فهبط على البيت فقام على الرّكن الشّامي فضرب بجناحيه، فتفرّقت ريح الدّبور حيث يريد اللّه من البرّ و البحر.

ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أما تسمع لقوله«»: ريح الشمال، و ريح الجنوب، و ريح الدّبور، و ريح الصّبا، إنّما تضاف إلى الملائكة الموكلين بها.

أقول: يعني إضافة بمعنى اللّام لا إضافة بيانيّة هذا.

و عن الشّهيد في الذكرى أنّ الجنوب محلّها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشّمس في الاعتدالين، و الصّبا محلّها ما بين الشّمس إلى الجدى، و الشّمال محلها من الجدى إلى مغرب الشّمس في الاعتدالين، و الدّبور من مغرب الشّمس إلى مطلع سهيل انتهى.

لا يقال: إن المستفاد من الرّواية السّابقة، كون مهبّ جميع الرّياح جهة القبلة، و هو مناف لما ذكره الشّهيد.

لانّا نقول: إن ظاهره و إن كان ذلك إلّا أنّه يمكن تأويلها بأنّ الملك لعظمه و عظم جناحه يمكن أن يحرّك رأس جناحه بأىّ موضع أراد و يرسلها إلى أىّ جهة امر بالارسال إليها، و إنّما امر بالقيام على الكعبة لشرافتها، و قيل: ضرب الجناح علامة أمر الملك الرّيح للهبوب، و إنّما احتجنا إلى التأويل، لأنّ كون جميع الرّياح من طرف القبله خلاف ما يشهد به الوجدان (و وتد بالصّخور ميدان أرضه) يعني ثبّت بالجبال حركة أرضه و اضطرابها، فهي كالوتد لها مانعة عن اضطرابها. قال سبحانه في سورة النّحل: وَ أَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ أى كراهة أن تميد، و مثلها في سورة لقمان، و في الانبياء: وَ جَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ و الرّواسي جمع الراسية أى الجبال العالية الثّابتة، و في سورة النّبأ: أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً، وَ الْجِبالَ أَوْتاداً روى عن ابن عبّاس أنّ الأرض بسطت على الماء فكانت تكفأ«» بأهلها كما تكفأ السّفينة، فأرساها اللّه بالجبال.

و عن الخصال عن الصّادق عن أبيه عن جدّه، عليهم السّلام، أنّ النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلم قال: إنّ اللّه تبارك و تعالى لمّا خلق البحار فخرت و زخرت و قالت: أىّ شي ء يغلبني فخلق اللّه الفلك، فأدارها به و ذللها، ثمّ إنّ الأرض فخرت و قالت: أيّ شي ء يغلبني فخلق اللّه الجبال فأثبتها في ظهرها أوتادا من أن تميد بما عليها، فذلت الأرض و استقرت، و يأتي فيه طائفة من الأخبار في شرح الفصل الثّامن من فصول الخطبة هذا، و الاشكال بعد في كيفيّة كون الجبال سببا لسكون الأرض، و قد ذكروا فيها وجوها: منها ما ذكره الفخر الرّازي في التّفسير الكبير، و هو أنّ السّفينة اذا القيت على وجه الماء، فانّها تميل من جانب إلى جانب و تضطرب، فاذا وقعت الأجرام الثّقيلة فيها، استقرّت على وجه الماء، فكذلك لمّا خلق اللّه الأرض على وجه الماء اضطربت، و مادت، فخلق اللّه عليها هذه الجبال و وتدها بها، فاستقرّت على وجه الماء بسبب ثقل الجبال.

ثم قال: لقائل أن يقول: هذا يشكل من وجوه الأوّل أنّ هذا المعلّل إمّا أن يقول بأن حركات الأجسام بطباعها، أو يقول ليست بطباعها بل هي واقعة بايجاد الفاعل المختار.

الأجسام بطباعها، أو يقول ليست بطباعها بل هي واقعة بايجاد الفاعل المختار.

فعلى التّقدير الأوّل نقول لا شكّ إنّ الأرض أثقل من الماء، و الأثقل يغوص في الماء و لا يبقى طافيا عليه، فامتنع أن يقال: إنّها كانت تميد و تضطرب، بخلاف السّفينة، فانّها متّخذة من الخشب، و في داخل الخشب تجويفات، غير مملوة، فلذلك تميد و تضطرب على وجه الماء، فاذا ارسيت بالأجسام الثقيلة استقرت و سكنت، فظهر الفرق.

و أمّا على التّقدير الثّاني و هو أن يقال: ليس للأرض و الماء طبايع يوجب الثّقل و الرّسوب، و الأرض إنّما تنزل لأن اللّه تعالى أجرى عادته بجعلها كذلك، و إنّما صار الماء محيطا بالأرض، لمجرّد إجراء العادة، و ليس هاهنا طبيعة للأرض و لا للماء توجب حالة مخصوصة، فنقول: على هذا التّقدير علّة سكون الأرض هي انّ اللّه يخلق فيها السّكون، و علّة كونها مائدة مضطربة، هو أنّ اللّه يخلق فيها الحركة فيفسد القول بأنّ اللّه خلق الجبال لتبقى الأرض ساكنة، فثبت أنّ التّعليل مشكل على كلا التّقديرين انتهى.

ثم ذكر ساير الاشكالات الواردة على المعلّل، تركنا التعرّض لها مخافة الاطناب.

أقول: و يمكن الجواب عن الاشكال بأن يقال: إنّا نختار أنّ الأرض بطبيعتها طالبة للمركز، لكن إذا كانت خفيفة كان الماء يحرّكها بأمواجه حركة قسريّة، و يزيلها عن مكانها الطبيعي بسهولة، فكانت تميد و تضطرب بأهلها و تغوص قطعة منها، و تخرج قطعة منها، و لمّا أرساها اللّه بالجبال، و أثقلها قاومت الماء و أمواجه بثقلها، فكانت كالأوتاد و مثبتة لها، و منها ما ذكره أيضا و اختاره حيث قال: و الذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال: إنّه ثبت بالدلائل اليقينيّة أنّ الأرض كرة و أنّ هذه الجبال على سطح هذه الكرة جارية مجرى خشونات و تضريسات تحصل على وجه هذه الكرة، إذا ثبت هذا فنقول، لو فرضنا أنّ هذه الخشونات كانت معدومة بل كانت الأرض كرة حقيقة خالية عن هذه الخشونات و التّضريسات، لصارت بحيث تتحرك بالاستدارة بأدنى سبب لأنّ الجرم البسيط المستدير و إن لم يجب كونه متحرّكا بالاستدارة عقلا، إلّا أنّه بأدنى سبب يتحرك على هذا الوجه، امّا إذا حصل على سطح كرة الأرض هذه الجبال، و كانت كالخشونات الواقعة على وجه الكرة، فكلّ واحد من هذه الجبال إنّما يتوجه بطبعه إلى مركز العالم، و توجه ذلك الجبل نحو مركز العالم، بثقله العظيم و قوته الشّديدة، يكون جاريا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة فكان تخليق هذه الجبال على الأرض كالأوتاد المغروزة في الكرة المانعة لها من الحركة المستديرة، و كانت مانعة للأرض عن الميد و الميل و الاضطراب بمعنى أنّها منعت الأرض عن الحركة المستديرة، فهذا ما وصل إليه خاطري في هذا الباب و اللّه أعلم انتهى.

و اعترض عليه بأنّ كلامه لا يخلو عن تشويش و اضطراب، و الذي يظهر من أوائل كلامه، هو أنّه جعل المناط في استقرار الأرض الخشونات و التّضريسات من حيث إنّها خشونات و تضريسات، و ذلك إمّا لممانعة الأجزاء المائية الملاصقة لتلك التّضريسات، لاستلزام حركة الأرض زوالها عن مواضعها و حينئذ يكون علّة السّكون هي الجبال الموجودة في الماء، لا ما خلقت في الرّبع المكشوف من الأرض و هو خلاف الظاهر من قوله تعالى: وَ جَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها.

و القول: بأنّ ما في الماء أيضا من فوقها، فلعلّ المراد تلك الجبال لا يخلو عن بعد مع أنّها ربّما كانت معاونة لحركة الأرض، كما إذا تحركت كثرة الماء بتموّجها أو تموّج أبعاضها المقارنة لتلك الخشونات، و إنّما تمانعها عن الحركة احيانا عند حركة بعضها، و امّا لممانعة الأجزاء الهوائية المقاربة للجبال الكائنة على الرّبع الظاهر، فكانت الأوتاد مثبتة لها في الهواء، مانعة عن تحريك الماء بتموّجه إيّاها كما يمانع الجبال المخلوقة في الماء عن تحريك الرّياح إيّاها، و حينئذ يكون وجود الجبال في كلّ منهما معاونا لحركة الأرض في بعض الصّور، معاوقا عنها في بعضها، و لا مدخل حينئذ لثقل الجبال و تركبها في سكون الأرض و استقرارها.

و منها ما اختاره العلّامة المجلسي في البحار، و هو أن يكون مدخليّة الجبال لعدم اضطراب الأرض بسبب اشتباكها و اتّصال بعضها ببعض في أعماق الأرض بحيث تمنعها عن تفتّت أجزائها و تفرّقها، فهي بمنزلة الأوتاد المغروزة المثبتة في الأبواب المركبة عن قطع الخشب الكثيرة، بحيث تصير سببا لالصاق بعضها ببعض و عدم تفرّقها، و هذا معلوم ظاهر لمن حفر الآبار في الأرض، فانّها تنتهي عند المبالغة في حفرها إلى الأحجار الصّلبة، و أنت ترى أكثر قطع الأرض واقعة بين جبال محيطة بها، فكأنّها مع ما يتّصل بها من القطعة الحجريّة المتّصلة بها من تحت تلك القطعات، كالظرف لها، تمنعها عن التفتّت و التفرّق و الاضطراب عند عروض الأسباب الداعية إلى ذلك، إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكروها، و اللّه العالم بحقايق الامور.

شرح لاهیجی

من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السّماء و الارض و خلق آدم عليه السّلام يعنى از خطبه امير المؤمنين عليه السّلام است كه مذكور مى شود در آن ابتداء خلق كردن آسمان و زمين و خلق كردن آدم الحمد للّه يعنى حقيقت حمد در ضمن هر فردى از افراد كه متحقّق شود مختصّ بذات واجب الوجود مستحقّ مر عبوديّتست زيرا كه حمد ستودن جميل و نيكست بازاء جميل و نيك و جميل بمعنى صاحب جمال يعنى كمالست و كمال مختصّ بخداست و در غير او نيست الّا ظلّ و عكس كمال او بعارية پس جميل حقيقى از اسماء مختصّة بخدا باشد و در غير او راجع باو قوله تعالى صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما پس هر حمد و سپاس بر جميل حمد و سپاس او باشد پس جميع افراد حمد مختصّ شد باو الّذى لا يبلغ مدحته القائلون يعنى آن خدائى كه نمى رسند بهيئت و صفت سپاس او هيچيك از گويندگان زيرا كه مثل و مانند ندارد نه در ذات و نه در صفات فاطِرُ السَّماواتِ وَ چه در ذات و صفات واجبست بالذّات و ما سوى او از ذات و صفات ممكنند بالذّات و هرگز ممكن مثل واجب نباشد پس يافتن مثل صفت او كه در ممكنات نيست مر ممكنات را ممكن نه و بغير مثل صفت او ستايش او نه پس رسيدن بصفتى كه ستايش او شود ممكن و مقدور نباشد مگر بحكايت سپاسى كه او خود را بان ستوده با اقرار بعجز و قصور چنانچه مأثور است كه لا احصى ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك يعنى وجدان و رسيدن به ثناء تو مقدور نيست تا احصاء آن شود توان كسى كه ثناء بر خود كرده فعلا و قولا از براى تعليم و حكايت عباد و عبادت و از اين تقرير ظاهر شد عدم تفرقه بين الحديثين و اين كه حديث علوى عليه الصّلوة و السّلام نيست الّا تفسير و بيان حديث نبوىّ صلّى اللّه عليه و آله و تفرقه بينهما و لا يحصى نعمائه العادّون يعنى احصا و احاطه نتوانند كرد عطايا و بخشش هاى او را هر كه اراده عدّ و شماره آن كند وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها زيرا كه نعمتهاى او غير متناهى و بيشماره است از جانب ابتداء پس شماره ندارد تا احصا شود و از جانب منتهى وقوف و نفاد ندارد تا بمنتهى و باخر آن توان رسيد قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً و لا يؤدّى حقّه المجتهدون يعنى اداء و استيفاء نتوانند كرد حق آن منعم را كه شكرش باشد كوشش كنندگان زيرا كه شكر عبارت از صرف بنده است جميع ما خلق و انعم عليه لاجل ما خلق له و آن چيزى كه لاجل ما خلق است نيست الّا معرفة باو در حديث قدسى است كنت كنزا مخفيّا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكى اعرف و در كلام مجيد است وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و تفسير شده كه الّا ليعرفون و حقّ معرفت او ممكن كسى نيست پس اداء حقّ و شكر او بكوشش ممكن نخواهد بود شاهد صدق اين مقالست قول لا احصى ثناء عليك الّذى لا يدركه بعد الهمم يعنى ان خدائى در نيابد او را همّتها و عزم و ارادهاى دور گرد يعنى همّتهاى بلند كه قصد امور مهمّه ميكند زيرا كه امكان بذات خود دور است از واجب و واجب نيز بذات خويش دور است از امكان و هرگز دور عين نزديك نشود تا ادراك شود و لا يناله غوص الفتن يعنى نمى رسد باو فرو رفتن زيركى ها يعنى فطنت فرو رونده در بواطن معانى عميقه زيركان زيرا كه در يافتن بى وجود و ظهور در يابنده نشود و با ظهور خدا از شدّت ظهورش جميع مخفى و غير ظاهرند پس اگر از براى غير ظاهر شود و غير باو برسد لازم ميايد كه ظهور عين خفا و مخفى عين ظاهر باشد الّذى ليس لصفته حدّ محدود يعنى آن خدائى كه نيست از براى وصف كردن او حدّ و تعريف محدود و معيّن يعنى حدّ ندارد تا معيّن بشود از براى وصف كردن او زيرا كه حدّ از براى ماهيّت است نه وجود و خدا سبحانه و تعالى صرف وجود و منزّه از مهيت است و اين كلمه با اخواتش از قبيل و لا ارى الضبّ فيها يتحجّر است يعنى در آن بيابان سوسمار ندارد تا بسوراخ رود و لا نعت موجود يعنى و نه نعت و صفت ثابت يعنى صفت ندارد تا ثابت بشود در وصف كردن او زيرا كه صفت نيست الّا حصر و قيد و خداى تعالى بلند است از حصر و قيد و لا وقت معدود يعنى و نه وقت شماره شده بسيار يعنى زمان ندارد تا با شماره بسيار باشد و گفته شود كه ايا بسيار وقت است كه بوده يا تازه بهمرسيده است و لا اجل ممدود يعنى و نه اجل بسيار دراز يعنى اجل و مدّت ندارد كه تا اجلش بسيار دراز باشد و گفته شود چه بسيار عمرش دراز خواهد بود زيرا كه زمان مطلقا چه موجود و چه موهوم مقدار حركت و تغيّر است و حركت و تغيّر بر واجب روا نيست تا زمان او مقدار تغيّر او باشد و متحرّكات و حركات غير كه البتّه حادث و او مبدء و منتهاى آن محيط بر آن و ازلى و ابديست پس محاط مقدار آن نتواند شد فطر الخلايق بقدرته يعنى اختراع كرد جميع خلايقرا بقدرت و توانائى خود بدانكه قبل از شروع در بيان معنى لا بدّ است از ذكر پاره از معانى و آن اينست كه مراتب وجود مختلفست و اعلى مرتبه آن بعد از وجود حق تعالى و تقدّس وجود مطلق سرمدى و عالم ابداع و مشيّت و اراده است و در حديث رضوى عليه الصّلاة و السّلام است كه الابداع و المشيّة و الارادة اسمائها ثلاثة و معناها واحدة و ببعضى از اطلاقات عالم امر نيز گويند و اين عالم عالم كرم و جود است و از براى او اوّلى و آخرى نيست مگر وجود حقّ واجبى و اين عالمست كه پر كرده است اركان هر چيزى را و در دعا است و بالاسم الّذى ملاء اركان كلّ شي ء و بالاسم الّذى لم يخرج منه الّا اليه و اوست محيط بهر چيز و مكان هر ذى مكان و متمكّنست بجميع معانى مكان و تمكّن و ايضا و بالاسم الّذى احاط بكلّ شي ء و در خطبه ديگر از آن حضرت (- ع- ) است اذ كان الشّى ء من مشيّته و در حديث است خلق اللّه المشيّة بنفسها ثمّ خلق الاشياء بالمشيّة و در حديث رضويست فالخلق الاوّل من اللّه (- تعالى- ) الابداع و بعد از اين وجود وجود مقيّد است و كليّات اين وجود بر سه صنف است اوّل عالم جبروت و ان باصطلاح اصحّ اوّل وجود مقيّد و عالم علم و عالم عقول مجرّده از مادّه و صورت و مدّتست و باصطلاح ديگر مجموع عالم ملكوت و ملك است و همچنين اصطلاحات ديگر در مقامات مناسبة و لا مشاحة فى الاصطلاح بعد ظهور المراد دوّم عالم ملكوت و عالم قدر و عالم نفوس مجرّده از مادّه و مدّتست نه مجرّد از صورت سيّم عالم ملكست و ان عالم اجسام است اوّل آن جسم كلّ و مجدّد جهاتست از افلاك و آخرش كره خاك و ميانه جبروت و ملكوت برزخى است كه آن عالم ارواح و مثل نوريّه و صور مجرّده از مادّه و عالم رقائقست و ميانه ملكوت و ملك نيز برزخى است كه آن عالم مثال و اشباح ماديه است و اوّل فيض خداى تعالى و تقدّس عالم ابداع و مشيّت است كه خلق كرد آنرا بى واسطه نه از چيز ديگر و نه از براى چيزى ديگر و نيست ميان خداى تعالى و ميان ابداع و مشيّت غير از نفس ابداع بلكه ابداع و مشيّت عين يكديگرند و فصل نيست ميان صانع و مصنوع بتقريب آنكه نيست در وقت صنع ميان صانع و مصنوع چيزى نه وجود و نه عدم و وصل هم نيست بتقريب عدم جنسيّت بلكه اوست وحده و تنها در ازل و ابد و صنع او قائم باوست بقيام صدور نه بقيام عروض و اينست عالم امر و نيز نيست ميان عالم امر و عالم خلق كه تمام آنسه عالم ديگر باشد چيزى نه فصل و نه وصل بمثل آنچه مذكور شد و هكذا ميانه هر جنسى و جنسى ديگر پس نيست در وجود فصلى از خداى تعالى تاثّرى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً پس بعد از تذكّر آنچه مذكور شد گوئيم كه فطر در اصل بمعنى شقّ است اگر چه در غالب استعمال بمعنى ابتداء و اختراع باشد و قول او عليه السّلام فطر الخلائق بقدرته احتمال دارد كه بمعنى غالب كه ابتداء و اختراع است باشد و در اين صورت اشاره باشد بوجود عقلى اشياء در عالم عقل چنانچه اشاره بان شده و نشر الرّياح برحمته يعنى پهن ساخت بادها را برحمت واسعه خود قوله تعالى وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ و اين كلمه اشاره باشد بوجود نفسى اشياء كه لوح محفوظ است و وتد بالصّخور ميدان ارضه يعنى محكم و استوار گردانيد بميخ و سنگها و كوههاى سخت عظيم طبيعت جسميّت زمين مادّه مضطربه متزلزله واسعه را و اشاره باشد بوجود طبيعى حسّى كه وجود عالم اجسام باشد زيرا كه جسم مطلق مركّب است از زمين مادّه مضطربه بالقوّة و صورت سنگين صلب بالفعل و وجود ماده بتقريب قوّة ضعف متقوّم است بوجود صورت بالفعل و بوجود صورت بالفعل ساكن از اضطراب باشد و احتمال دارد كه فطر الخلائق بقدرته چه فطر بمعنى ابتداء باشد و چه بمعنى شقّ كه اصل معنى اوست لكن در اين صورت فطر الخلائق بحذف مضاف باشد يعنى شقّ اصل الخلائق و يا از قبيل حفر البئر باشد نه از قبيل شقّ الحجر يعنى صنع الشقّ لتحصيل الخلائق و على اىّ حال اشاره باشد بعالم امر و مشيّت و وجود مطلق منبسط كه از او تعبير شده بنفس رحمانى و عما و هوا در احاديث كه نسبت او با جميع مخلوقات از قبيل نسبة نفس انسان است با حروف بيست هشت گانه و قول امام (- ع- ) و نشر الرّياح برحمته اشاره باشد بتمام عالم مجرّدات كه مجموع دو عالم جبروت و ملكوت باشد كه اوّل وجودات مقيّده و ابتداء تطوّرات نفس رحمانى باشد و تعبير از ان برياح بسبب غلبه حرارت عشق و خفّت تجرّدشان باشد و قول او عليه السلام و وتد بالصّخور ميدان ارضه اشاره باشد بعالم خلق و عالم ماديّات و تمام عالم اجسام كه ثانى مقيّدات وجود مطلقند كه محكم شده است اراضى مواد مضطربه آنها بصخور سخت و جبال عظيمه سنگين طبيعت إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً و بنا بر هر يك از تاويلين چه بسيار ظاهر است وجه اختصاص ذكر فقرات ثلثه باهم در اين مقام بخلاف حمل بر ظاهر كلام چه وجه ذكرشان در غايت خفا است كما لا يخف

شرح ابن ابی الحدید

فمن خطبة له ع- يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض و خلق آدم

- . الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ الْقَائِلُونَ- وَ لَا يُحْصِي نَعْمَاءَهُ الْعَادُّونَ- وَ لَا يُؤَدِّي حَقَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ- الَّذِي لَا يُدْرِكُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ- وَ لَا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ- الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ- وَ لَا نَعْتٌ مَوْجُودٌ وَ لَا وَقْتٌ مَعْدُودٌ- وَ لَا أَجْلٌ مَمْدُودٌ- فَطَرَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ- وَ نَشَرَ الرِّيَاحَ بِرَحْمَتِهِ- وَ وَتَّدَ بِالصُّخُورِ مَيَدَانَ أَرْضِهِ الذي عليه أكثر الأدباء و المتكلمين- أن الحمد و المدح أخوان لا فرق بينهما- تقول حمدت زيدا على إنعامه و مدحته على إنعامه- و حمدته على شجاعته و مدحته على شجاعته- فهما سواء يدخلان فيما كان من فعل الإنسان- و فيما ليس من فعله كما ذكرناه من المثالين- فأما الشكر فأخص من المدح- لأنه لا يكون إلا على النعمة خاصة- و لا يكون إلا صادرا من منعم عليه- فلا يجوز عندهم أن يقال- شكر زيد عمرا لنعمة أنعمها عمرو على إنسان غير زيد- . إن قيل الاستعمال خلاف ذلك- لأنهم يقولون حضرنا عند فلان- فوجدناه يشكر الأمير على معروفه عند زيد- قيل ذلك إنما يصح إذا كان إنعام الأمير على زيد- أوجب سرور فلان- فيكون شكر إنعام الأمير على زيد- شكرا على السرور الداخل على قلبه بالإنعام على زيد- و تكون لفظة زيد التي استعيرت ظاهرا- لاستناد الشكر إلى مسماها كناية لا حقيقة- و يكون ذلك الشكر شكرا باعتبار السرور المذكور- و مدحا باعتبار آخر- و هو المناداة على ذلك الجميل و الثناء- الواقع بجنسه- . ثم إن هؤلاء المتكلمين الذين حكينا قولهم- يزعمون أن الحمد و المدح و الشكر- لا يكون إلا باللسان مع انطواء القلب- على الثناء و التعظيم- فإن استعمل شي ء من ذلك- في الأفعال بالجوارح كان مجازا- و بقي البحث عن اشتراطهم مطابقة القلب للسان- فإن الاستعمال لا يساعدهم- لأن أهل الاصطلاح يقولون لمن مدح غيره- أو شكره رياء و سمعة- إنه قد مدحه و شكره و إن كان منافقا عندهم- و نظير هذا الموضع الإيمان- فإن أكثر المتكلمين لا يطلقونه- على مجرد النطق اللساني- بل يشترطون فيه الاعتقاد القلبي- فأما أن يقصروا به عليه- كما هو مذهب الأشعرية و الإمامية- أو تؤخذ معه أمور أخرى- و هي فعل الواجب و تجنب القبيح- كما هو مذهب المعتزلة- و لا يخالف جمهور المتكلمين في هذه المسألة- إلا الكرامية- فإن المنافق عندهم يسمى مؤمنا- و نظروا إلى مجرد الظاهر- فجعلوا النطق اللساني وحده إيمانا- . و المدحة هيئة المدح كالركبة هيئة الركوب- و الجلسة هيئة الجلوس و المعنى مطروق جدا- و منه في الكتاب العزيز كثير- كقوله تعالى وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها

و في الأثر النبوي لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك

- و قال الكتاب من ذلك ما يطول ذكره- فمن جيد ذلك قول بعضهم- الحمد لله على نعمه التي منها- إقدارنا على الاجتهاد في حمدها- و إن عجزنا عن إحصائها و عدها- و قالت الخنساء بنت عمرو بن الشريد-

فما بلغت كف امرئ متناولبها المجد إلا و الذي نلت أطول

و لا حبر المثنون في القول مدحةو إن أطنبوا إلا و ما فيك أفضل

- . و من مستحسن ما وقفت عليه- من تعظيم البارئ عز جلاله بلفظ الحمد- قول بعض الفضلاء في خطبة أرجوزة علمية-

الحمد لله بقدر اللهلا قدر وسع العبد ذي التناهي

و الحمد لله الذي برهانه

أن ليس شأن ليس فيه شانه

و الحمد لله الذي من ينكرهفإنما ينكر من يصوره

- . و أما قوله الذي لا يدركه- فيريد أن همم النظار و أصحاب الفكر- و إن علت و بعدت فإنها لا تدركه تعالى و لا تحيط به- و هذا حق لأن كل متصور فلا بد أن يكون محسوسا- أو متخيلا أو موجودا من فطرة النفس- و الاستقراء يشهد بذلك- مثال المحسوس السواد و الحموضة- مثال المتخيل إنسان يطير أو بحر من دم- مثال الموجود من فطرة النفس تصور الألم و اللذة- و لما كان البارئ سبحانه خارجا عن هذا أجمع- لم يكن متصورا- . فأما قوله الذي ليس لصفته حد محدود- فإنه يعني بصفته هاهنا كنهه و حقيقته- يقول ليس لكنهه حد- فيعرف بذلك الحد قياسا على الأشياء المحدودة- لأنه ليس بمركب و كل محدود مركب- . ثم قال و لا نعت موجود- أي و لا يدرك بالرسم كما تدرك الأشياء برسومها- و هو أن تعرف بلازم من لوازمها و صفة من صفاتها- ثم قال و لا وقت معدود و لا أجل ممدود- فيه إشارة إلى الرد على من قال- إنا نعلم كنه البارئ سبحانه لا في هذه الدنيا بل في الآخرة- فإن القائلين برؤيته في الآخرة يقولون- إنا نعرف حينئذ كنهه- فهو ع رد قولهم- و قال إنه لا وقت أبدا على الإطلاق- تعرف فيه حقيقته و كنهه لا الآن و لا بعد الآن- و هو الحق لأنا لو رأيناه في الآخرة- و عرفنا كنهه لتشخص تشخصا- يمنع من حمله على كثيرين- و لا يتصور أن يتشخص هذا التشخص- إلا ما يشار إلى جهته و لا جهة له سبحانه- و قد شرحت هذا الموضع في كتابي- المعروف بزيادات النقضين- و بينت أن الرؤية المنزهة عن الكيفية- التي يزعمها أصحاب الأشعري- لا بد فيها من إثبات الجهة- و أنها لا تجري مجرى العلم- لأن العلم لا يشخص المعلوم و الرؤية تشخص المرئي- و التشخيص لا يمكن إلا مع كون المتشخص ذا جهة- . و اعلم أن نفي الإحاطة مذكور في الكتاب العزيز- في مواضع منها قوله تعالى وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً- و منها قوله يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَ هُوَ حَسِيرٌ- و قال بعض الصحابة- العجز عن درك الإدارك إدراك- و قد غلا محمد بن هانئ- فقال في ممدوحه المعز أبي تميم معد بن المنصور العلوي-

أتبعته فكري حتى إذا بلغتغاياتها بين تصويب و تصعيد

رأيت موضع برهان يلوح و ما

رأيت موضع تكييف و تحديد

- . و هذا مدح يليق بالخالق تعالى و لا يليق بالمخلوق- . فأما قوله فطر الخلائق إلى آخر الفصل- فهو تقسيم مشتق من الكتاب العزيز- فقوله فطر الخلائق بقدرته- من قوله تعالى قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما بَيْنَهُمَا- و قوله و نشر الرياح برحمته- من قوله يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته- . و قوله و وتد بالصخور ميدان أرضه- من قوله وَ الْجِبالَ أَوْتاداً- و الميدان التحرك و التموج- . فأما القطب الراوندي رحمه الله فإنه قال- إنه ع أخبر عن نفسه بأول هذا الفصل أنه يحمد الله- و ذلك من ظاهر كلامه- ثم أمر غيره من فحوى كلامه أن يحمد الله- و أخبر ع أنه ثابت على ذلك مدة حياته- و أنه يجب على المكلفين ثبوتهم عليه ما بقوا- و لو قال أحمد الله لم يعلم منه جميع ذلك- ثم قال و الحمد أعم من الشكر و الله أخص من الإله- قال فأما قوله الذي لا يبلغ مدحته القائلون- فإنه أظهر العجز عن القيام بواجب مدائحه- فكيف بمحامده- و المعنى أن الحمد كل الحمد ثابت للمعبود- الذي حقت العبادة له في الأزل- و استحقها حين خلق الخلق- و أنعم بأصول النعم التي يستحق بها العبادة- . و لقائل أن يقول- إنه ليس في فحوى كلامه أنه أمر غيره أن يحمد الله- و ليس يفهم من قول بعض رعية الملك لغيره منهم- العظمة و الجلال لهذا الملك- أنه قد أمرهم بتعظيمه و إجلاله- و لا أيضا في الكلام ما يدل على أنه ثابت على ذلك- مدة حياته- و أنه يجب على المكلفين ثبوتهم عليه ما بقوا- . و لا أعلم كيف قد وقع ذلك للراوندي- فإن زعم أن العقل يقتضي ذلك فحق- و لكن ليس مستفادا من الكلام- و هو أنه قال إن ذلك موجود في الكلام- . فأما قوله لو كان قال أحمد الله لم يعلم منه جميع ذلك- فإنه لا فرق في انتفاء دلالة أحمد الله على ذلك- و دلالة الحمد لله- و هما سواء في أنهما لا يدلان على شي ء- من أحوال غير القائل- فضلا عن دلالتهما على ثبوت ذلك- و دوامه في حق غير القائل- . و أما قوله الله أخص من الإله- فإن أراد في أصل اللغة فلا فرق- بل الله هو الإله و فخم بعد حذف الهمزة- هذا قول كافة البصريين- و إن أراد أن أهل الجاهلية- كانوا يطلقون على الأصنام لفظة الإلهة- و لا يسمونها الله- فحق و ذلك عائد إلى عرفهم و اصطلاحهم- لا إلى أصل اللغة و الاشتقاق- أ لا ترى أن الدابة في العرف لا تطلق على القملة- و إن كانت في أصل اللغة دابة- . فأما قوله قد أظهر العجز عن القيام بواجب مدائحه- فكيف بمحامده- فكلام يقتضي أن المدح غير الحمد- و نحن لا نعرف فرقا بينهما- و أيضا فإن الكلام لا يقتضي العجز عن القيام بالواجب- لا من الممادح و لا من المحامد- و لا فيه تعرض لذكر الوجوب- و إنما نفى أن يبلغ القائلون مدحته لم يقل غير ذلك- . و أما قوله الذي حقت العبادة له في الأزل- و استحقها حين خلق الخلق و أنعم بأصول النعم- فكلام ظاهره متناقض- لأنه إذا كان إنما استحقها حين خلق الخلق- فكيف يقال إنه استحقها في الأزل- و هل يكون في الأزل مخلوق ليستحق عليه العبادة- . و اعلم أن المتكلمين لا يطلقون على البارئ سبحانه- أنه معبود في الأزل أو مستحق للعبادة في الأزل- إلا بالقوة لا بالفعل- لأنه ليس في الأزل مكلف يعبده تعالى- و لا أنعم على أحد في الأزل- بنعمة يستحق بها العبادة- حتى أنهم قالوا في الأثر الوارد- يا قديم الإحسان- إن معناه أن إحسانه متقادم العهد- لا أنه قديم حقيقة كما جاء في الكتاب العزيز- حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ- أي الذي قد توالت عليه الأزمنة المتطاولة- . ثم قال الراوندي- و الحمد و المدح يكونان بالقول و بالفعل- و الألف و اللام في القائلون لتعريف الجنس- كمثلهما في الحمد- و البلوغ المشارفة- يقال بلغت المكان إذا أشرفت عليه- و إذا لم تشرف على حمده تعالى بالقول- فكيف توصل إليه بالفعل- و الإله مصدر بمعنى المألوه- . و لقائل أن يقول الذي سمعناه- أن التعظيم يكون بالقول و الفعل- و بترك القول و الفعل- قالوا فمن قال لغيره يا عالم فقد عظمه- و من قام لغيره فقد عظمه- و من ترك مد رجله بحضرة غيره فقد عظمه- و من كف غرب لسانه عن غيره فقد عظمه- و كذلك الاستخفاف و الإهانة- تكون بالقول و الفعل و بتركهما- حسب ما قدمنا ذكره في التعظيم- . فأما الحمد و المدح فلا وجه لكونهما بالفعل- و أما قوله إن اللام في القائلون لتعريف الجنس- كما أنها في الحمد كذلك فعجيب- لأنها للاستغراق في القائلون- لا شبهة في ذلك كالمؤمنين و المشركين- و لا يتم المعنى إلا به لأنه للمبالغة- بل الحق المحض أنه لا يبلغ مدحته كل القائلين بأسرهم- و جعل اللام للجنس ينقص عن هذا المعنى- إن أراد بالجنس المعهود- و إن أراد الجنسية العامة فلا نزاع بيننا و بينه- إلا أن قوله كما أنها في الحمد كذلك- يمنع من أن يحمل كلامه على المحمل الصحيح- لأنها ليست في الحمد للاستغراق- يبين ذلك أنها لو كانت للاستغراق- لما جاز أن يحمد رسول الله ص و لا غيره من الناس- و هذا باطل- .

و أيضا فإنها لفظ واحد مفرد معرف بلام الجنس- و الأصل في مثل ذلك أن يفيد الجنسية المطلقة- و لا يفيد الاستغراق- فإن جاء منه شي ء للاستغراق- كقوله إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ- و أهلك الناس الدرهم و الدينار- فمجاز و الحقيقة ما ذكرناه- فأما قوله البلوغ المشارفة- يقال بلغت المكان إذا أشرفت عليه- فالأجود أن يقول قالوا بلغت المكان إذا شارفته- و بين قولنا شارفته و أشرفت عليه فرق- . و أما قوله و إذا لم يشرف على حمده بالقول- فكيف يوصل إليه بالفعل- فكلام مبني على أن الحمد قد يكون بالفعل- و هو خلاف ما يقوله أرباب هذه الصناعة- . و قوله و الإله مصدر بمعنى المألوه كلام طريف- أما أولا فإنه ليس بمصدر بل هو اسم- كوجار للضبع و سرار للشهر- و هو اسم جنس كالرجل و الفرس- يقع على كل معبود بحق أو باطل- ثم غلب على المعبود بالحق- كالنجم اسم لكل كوكب ثم غلب على الثريا- و السنة اسم لكل عام ثم غلب على عام القحط- و أظنه رحمه الله لما رآه فعالا- ظن أنه اسم مصدر كالحصاد و الجذاذ و غيرهما- و أما ثانيا فلأن المألوه صيغة مفعول- و ليست صيغة مصدر إلا في ألفاظ نادرة- كقولهم ليس له معقول و لا مجلود- و لم يسمع مألوه في اللغة- لأنه قد جاء أله الرجل إذا دهش و تحير- و هو فعل لازم لا يبنى منه مفعول- . ثم قال الراوندي و في قول الله تعالى- وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها بلفظ الإفراد- و قول أمير المؤمنين ع- لا يحصي نعماءه العادون بلفظ الجمع- سر عجيب- لأنه تعالى أراد أن نعمة واحدة من نعمه- لا يمكن العباد عد وجوه كونها نعمة- و أراد أمير المؤمنين ع أن أصول نعمه لا تحصى لكثرتها- فكيف تعد وجوه فروع نعمائه- و كذلك في كون الآية واردة بلفظة إن الشرطية- و كلام أمير المؤمنين ع على صيغة الخبر- تحته لطيفة عجيبة- لأنه سبحانه يريد أنكم إن أردتم أن تعدوا نعمه- لم تقدروا على حصرها- و علي ع أخبر أنه قد أنعم النظر- فعلم أن أحدا لا يمكنه حصر نعمه تعالى- . و لقائل أن يقول الصحيح أن المفهوم من قوله- وَ إِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ الجنس- كما يقول القائل- أنا لا أجحد إحسانك إلى و امتنانك علي- و لا يقصد بذلك إحسانا واحدا بل جنس الإحسان- . و ما ذكره من الفرق بين كلام البارئ- و كلام أمير المؤمنين ع- غير بين- فإنه لو قال تعالى و إن تعدوا نعم الله- و قال ع و لا يحصي نعمته العادون- لكان كل واحد منهما سادا مسد الآخر- . أما اللطيفة الثانية فغير ظاهرة أيضا و لا مليحة- لأنه لو انعكس الأمر فكان القرآن بصيغة الخبر- و كلام علي ع بصيغة الشرط- لكان مناسبا أيضا حسب مناسبته- و الحال بعكس ذلك- اللهم إلا أن تكون قرينة السجعة من كلام علي ع- تنبو عن لفظة الشرط- و إلا فمتى حذفت القرينة السجعية عن وهمك- لم تجد فرقا- و نحن نعوذ بالله من التعسف و التعجرف- الداعي إلى ارتكاب هذه الدعاوي المنكرة- . ثم قال الراوندي- إنه لو قال أمير المؤمنين ع- الذي لا يعد نعمه الحاسبون- لم تحصل المبالغة التي أرادها بعبارته- لأن اشتقاق الحساب من الحسبان و هو الظن- قال و أما اشتقاق العدد فمن العد- و هو الماء الذي له مادة- و الإحصاء الإطاقة أحصيته أي أطقته- فتقدير الكلام لا يطيق عد نعمائه العادون- و معنى ذلك أن مدائحه تعالى- لا يشرف على ذكرها الأنبياء و المرسلون- لأنها أكثر من أن تعدها الملائكة المقربون- و الكرام الكاتبون- . و لقائل أن يقول- أما الحساب فليس مشتقا من الحسبان بمعنى الظن- كما توهمه- بل هو أصل برأسه- أ لا ترى أن أحدهما حسبت أحسب- و الآخر حسبت أحسب و أحسب بالفتح و الضم- و هو من الألفاظ الأربعة التي جاءت شاذة- و أيضا فإن حسبت بمعنى ظننت- يتعدى إلى مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما- و حسبت من العدد يتعدى إلى مفعول واحد- ثم يقال له و هب أن الحاسبين- لو قالها مشتقة من الظن لم تحصل المبالغة- بل المبالغة كادت تكون أكثر- لأن النعم التي لا يحصرها الظان بظنونه- أكثر من النعم التي لا يعدها العالم بعلومه- و أما قوله العدد مشتق من العد- و هو الماء الذي له مادة فليس كذلك بل هما أصلان- و أيضا لو كان أحدهما مشتقا من الآخر- لوجب أن يكون العد مشتقا من العدد- لأن المصادر هي الأصول التي يقع الاشتقاق منها- سواء أ كان المشتق فعلا أو اسما- أ لا تراهم قالوا في كتب الاشتقاق- أن الضرب الرجل الخفيف مشتق من الضرب- أي السير في الأرض للابتغاء- قال الله تعالى لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ- فجعل الاسم منقولا و مشتقا من المصدر- . و أما الإحصاء فهو الحصر و العد- و ليس هو الإطاقة كما ذكر- لا يقال أحصيت الحجر أي أطقت حمله- . و أما ما قال إنه معنى الكلمة فطريف- لأنه ع لم يذكر الأنبياء و لا الملائكة- لا مطابقة و لا تضمنا و لا التزاما- و أي حاجة إلى هذا التقدير الطريف- الذي لا يشعر الكلام به- و مراده ع- و هو أن نعمه جلت لكثرتها أن يحصيها عاد ما- هو نفي لمطلق العادين من غير تعرض لعاد مخصوص- .

قال الراوندي فأما قوله لا يدركه بعد الهمم- فالإدراك هو الرؤية و النيل و الإصابة- و معنى الكلام الحمد لله الذي ليس بجسم و لا عرض- إذ لو كان أحدهما لرآه الراءون إذا أصابوه- و إنما خص بعد الهمم بإسناد نفي الإدراك- و غوص الفطن بإسناد نفي النيل لغرض صحيح- و ذلك أن الثنوية يقولون بقدم النور و الظلمة- و يثبتون النور جهة العلو و الظلمة جهة السفل- و يقولون إن العالم ممتزج منهما- فرد ع عليهم بما معناه- أن النور و الظلمة جسمان- و الأجسام محدثة و البارئ تعالى قديم- . و لقائل أن يقول إنه لم يجر للرؤية ذكر في الكلام- لأنه ع لم يقل الذي لا تدركه العيون و لا الحواس- و إنما قال لا يدركه بعد الهمم- و هذا يدل على أنه إنما أراد- أن العقول لا تحيط بكنهه و حقيقته- . و أيضا فلو سلمنا أنه إنما نفى الرؤية- لكان لمحاج أن يحاجه فيقول له- هب أن الأمر كما تزعم- أ لست تريد بيان الأمر- الذي لأجله خصص بعد الهمم بنفي الإدراك- و خصص غوص الفطن بنفي النيل- و قلت إنما قسم هذا التقسيم لغرض صحيح- و ما رأيناك أوضحت هذا الغرض- و إنما حكيت مذهب الثنوية- و ليس يدل مذهبهم على وجوب تخصيص بعد الهمم- بنفي الإدراك دون نفي النيل- و لا يوجب تخصيص غوص الفطن- بنفي النيل دون نفي الإدراك- و أكثر ما في حكاية مذهبهم- أنهم يزعمون أن إلهي العالم النور و الظلمة- و هما جسمان- و أمير المؤمنين ع يقول- لو كان صانع العالم جسما لرئي- و حيث لم ير لم يكن جسما- أي شي ء في هذا مما يدل على وجوب ذلك التقسيم- و التخصيص الذي زعمت- أنه إنما خصصه و قسمه لغرض صحيح- .

ثم قال الراوندي- و يجوز أن يقال البعد و الغوص مصدران- هاهنا بمعنى الفاعل- كقولهم فلأن عدل أي عادل- و قوله تعالى إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً أي غائرا- فيكون المعنى- لا يدركه العالم البعيد الهمم فكيف الجاهل- و يكون المقصد بذلك الرد على من قال- إن محمدا ص رأى ربه ليلة الإسراء- و إن يونس ع رأى ربه ليلة هبوطه إلى قعر البحر- . و لقائل أن يقول- أن المصدر الذي جاء بمعنى الفاعل ألفاظ معدودة- لا يجوز القياس عليها- و لو جاز لما كان المصدر هاهنا بمعنى الفاعل- لأنه مصدر مضاف- و المصدر المضاف لا يكون بمعنى الفاعل- و لو جاز أن يكون المصدر المضاف بمعنى الفاعل- لم يجز أن يحمل كلامه ع على الرد- على من أثبت أن البارئ سبحانه مرئي- لأنه ليس في الكلام نفي الرؤية أصلا- و إنما غرض الكلام نفي معقوليته سبحانه- و أن الأفكار و الأنظار لا تحيط بكنهه- و لا تتعقل خصوصية ذاته جلت عظمته- . ثم قال الراوندي- فأما قوله الذي ليس لصفته حد محدود- و لا نعت موجود و لا وقت معدود و لا أجل ممدود- فالوقت تحرك الفلك و دورانه على وجه- و الأجل مدة الشي ء- و معنى الكلام أن شكري لله تعالى متجدد- عند تجدد كل ساعة- و لهذا أبدل هذه الجملة من الجملة التي قبلها و هي الثانية- كما أبدل الثانية من الأولى- . و لقائل أن يقول- الوقت عند أهل النظر مقدار حركة الفلك- لا نفس حركته- و الأجل ليس مطلق الوقت- أ لا تراهم يقولون جئتك وقت العصر- و لا يقولون أجل العصر- و الأجل عندهم هو الوقت الذي يعلم الله تعالى- أن حياة الحيوان تبطل فيه- مأخوذ من أجل الدين و هو الوقت الذي يحل قضاؤه فيه- .

فأما قوله و معنى الكلام أن شكري- متجدد لله تعالى في كل وقت- ففاسد- و لا ذكر في هذه الألفاظ للشكر- و لا أعلم من أين خطر هذا للراوندي- و ظنه أن هذه الجمل من باب البدل غلط- لأنها صفات كل واحدة منها صفة بعد أخرى- كما تقول مررت بزيد العالم الظريف الشاعر- . قال الراوندي فأما قوله الذي ليس لصفته حد- فظاهره إثبات الصفة له سبحانه- و أصحابنا لا يثبتون لله سبحانه صفة- كما يثبتها الأشعرية- لكنهم يجعلونه على حال أو يجعلونه متميزا بذاته- فأمير المؤمنين ع بظاهر كلامه و إن أثبت له صفة- إلا أن من له أنس بكلام العرب يعلم- أنه ليس بإثبات على الحقيقة- و قد سألني سائل فقال هاهنا كلمتان- إحداهما كفر و الأخرى ليست بكفر- و هما لله تعالى شريك غير بصير- ليس شريك الله تعالى بصيرا- فأيهما كلمة الكفر- فقلت له القضية الثانية- و هي ليس شريك الله تعالى بصيرا كفر- لأنها تتضمن إثبات الشريك- و أما الكلمة الأخرى- فيكون معناها لله شريك غير بصير- بهمزة الاستفهام المقدرة المحذوفة- .

ثم أخذ في كلام طويل يبحث فيه عن الصفة و المعنى- و يبطل مذهب الأشعرية- بما يقوله المتكلمون من أصحابنا- و أخذ في توحيد الصفة- لم جاء و كيف يدل نفي الصفة الواحدة- على نفي مطلق الصفات- و انتقل من ذلك إلى الكلام في الصفة الخامسة- التي أثبتها أبو هاشم- ثم خرج إلى مذهب أبي الحسين- و أطال جدا فيما لا حاجة إليه- . و لقائل أن يقول الأمر أسهل مما تظن- فإنا قد بينا أن مراده نفي الإحاطة بكنهه- و أيضا يمكن أن يجعل الصفة هاهنا قول الواصف- فيكون المعنى لا ينتهي الواصف إلى حد- إلا و هو قاصر عن النعت لجلالته و عظمته جلت قدرته- .

فأما القضيتان اللتان سأله السائل عنهما- فالصواب غير ما أجاب به فيهما- و هو أن القضية الأولى كفر- لأنها صريحة في إثبات الشريك- و الثانية لا تقتضي ذلك- لأنه قد ينفي قول الشريك بصيرا على أحد وجهين- إما لأن هناك شريكا لكنه غير بصير- أو لأن الشريك غير موجود- و إذا لم يكن موجودا لم يكن بصيرا- فإذا كان هذا الاعتبار الثاني مرادا- لم يكن كفرا و صار كالأثر المنقول- كان مجلس رسول الله ص لا تؤثر هفواته- أي لم يكن فيه هفوات فتؤثر و تحكى- و ليس أنه كان المراد في مجلسه هفوات إلا أنها لم تؤثر- . قال الراوندي- فإن قيل تركيب هذه الجملة- يدل على أنه تعالى فطر الخليقة- قبل خلق السموات و الأرض- .

قلنا قد اختلف في ذلك- فقيل أول ما يحسن منه تعالى خلقه ذاتا حية- يخلق فيها شهوة لمدرك تدركه فتلتذ به- و لهذا قيل تقديم خلق الجماد على خلق الحيوان عبث و قبيح- و قيل لا مانع من تقديم خلق الجماد- إذا علم أن علم بعض المكلفين- فيما بعد بخلقه قبله لطف له- و لقائل أن يقول أما إلى حيث انتهى به الشرح- فليس في الكلام تركيب يدل على أنه تعالى فطر خلقه- قبل خلق السموات و الأرض- و إنما قد يوهم تأمل كلامه ع فيما بعد شيئا من ذلك- لما قال ثم أنشأ سبحانه فتق الأجواء- على أنا إذا تأملنا لم نجد في كلامه ع- ما يدل على تقديم خلق الحيوان- لأنه قبل أن يذكر خلق السماء- لم يذكر إلا أنه فطر الخلائق- و تارة قال أنشأ الخلق- و دل كلامه أيضا على أنه نشر الرياح- و أنه خلق الأرض و هي مضطربة فأرساها بالجبال- كل هذا يدل عليه كلامه- و هو مقدم في كلامه على فتق الهواء و الفضاء- و خلق السماء- فأما تقديم خلق الحيوان أو تأخيره- فلم يتعرض كلامه ع له- فلا معنى لجواب الراوندي- و ذكره ما يذكره المتكلمون- من أنه هل يحسن تقديم خلق الجماد على الحيوان أم لا

شرح نهج البلاغه منظوم

من خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السّمآء و الأرض و خلق آدم:

القسم الأول

الحمد للّه الّذي لا يبلغ مدحته القائلون، و لا يحصى نعمائه العآدّون و لا يؤدّى حقّه المجتهدون، الّذى لا يدركه بعد الهمم، و لا يناله غوص الفطن، الّذى ليس لصفته حدّ محدود، و لا نعت موجود، و لا وقت معدود، و لا اجل ممدود، فطر الخلائق بقدرته، و نشر الرّياح برحمته، و وتّد بالصّخور ميدان أرضه

ترجمه

از خطبه هاى حضرت امير المؤمنين على عليه السّلام است كه در آن از پيدايش زمين و آسمان و خلقت حضرت آدم سخن رانده است: سپاس خداوندى را سزا است كه همه گويندگان از رسيدن بكنه مدحتش عاجز، و تمام حسابگران از شمارش نعمتهاى او درمانده مى باشند و كوشش كنندگان با همه جدّيت حق او را ادا كردن نتوانند، آن چنان خداوندى كه همّتهاى بلند او را درك نكنند، و غوّاصان درياهاى هوشها به حقيقت وى دست نيابند، خداوندى كه نه وصفش را نهايتى است و نه ذات مقدّسش بوصفى خاصّ مقيّد و منحصر، وجودش از وقت و زمان معيّن بدور و از دور و درازى مدّت بيرون است، آفريننده كه تمام خلايق را بقدرت كامله خويش آفريد، و بادها را از فرط رحمت و مهربانى منتشر فرمود، و زمين را با صخرهاى سخت و كوههاى سنگين ميخكوب و محكم گردانيد.

نظم

  • نكرده راه وصفش را كسى طىنبرده كس بكنه مدحتش پى
  • نيارد نعمتش كردن شمارهزبان گر در دهان ستد پاره پاره
  • اداء حقّ حق در خورد كس نيستثناى ذات كس را دسترس نيست
  • كه ما را از عدم كرد آشكارا سپاس و شكر بى پايان خدا را
  • فرو رفتن در اين دريا نشايدبهمّتهاى عالى در نيايد
  • بر سنگخرد را خورده پاى عشق در اين ره عقل چالاك آمده لنگ
  • كم و كيف و زمان از كف بيفكنندارد ذات او وقت معيّن
  • بباران ديده ها را منتظر كردز رحمت بادها را منتشر كرد
  • وزد اوّل نسيم لطف يزدان نديد سستى كه اندر وقت باران
  • ز چشم چرخ اشك عشق باردبگردون ابرها درهم فشارد
  • كه بر ما ساكن و آرام گرديدزمينها را به ميخ كوه كوبيد
  • نبودى كار مشكل بود بر مااگر اين صخرهاى سخت صمّا
  • خلايق را فرو مى برد در خويش زمين را جنبشى آمد چو در پيش
Powered by TayaCMS