57- المال مادّة الشّهوات.
المعنى
و كلمة الشهوات هنا تشمل شهوة البطن و الفرج، و حب التعالي و التباهي، و الرغبة في الانتقام و السيطرة، و غير ذلك. و ليس من شك ان المال مطية و وسيلة لإشباع هذه الرذائل و القبائح، و متى شبعت بغت و طغت على العقل و القيم الانسانية، و أصبح الانسان مسيّرا لها لا يملك من أمره شيئا، و قد ثبت بالحس و المشاهدة ان الانسان كلما أسرف في الماديات و الشهوات ازداد بعدا عن الروحيات.
و عن ابن عباس انه قال: أول درهم و دينار ضربا في الأرض وضعهما ابليس على عينيه، و قال: قرة عيني أنّما، لا أبالي الآن أن يعبد بنو آدم صنما و وثنا.
حسبي أن يعبدوا الدرهم و الدينار.
و كتب مصطفى صادق الرافعي مقالا بعنوان «الدينار و الدرهم» جاء فيه: الفقيه الذي يتعلق بالمال هو فقيه فاسد، يفسد الحقيقة التي يتكلم بها.. فلقد رأيت فقهاء يعظون الناس في الحلال و الحرام و نصوص الكتاب و السنة.. و تسخر منهم الحقيقة بذات الأسلوب الذي يسخر به لص يعظ لصا آخر، و يقول له: إياك أن تسرق».
و بالمناسبة قال الاشتراكيون في ردهم على النظام الرأسمالي بأنه يفتح الطريق للأغنياء أن يسيطروا على رجال الدولة و الحكم و يخضعوا السياسة لمصالحهم الخاصة و إلا حاربوهم بالأموال. و الضحية الشعب و المستضعفون. و من أحب التفصيل فليرجع الى كتابنا «فلسفة التوحيد و الولاية»، فصل «بين الشيوعية و الرأسمالية».
( فی ضلال نهج البلاغه، ج 4 ص 251 و 252)
|